» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



02/03/2011م - 4:06 ص | عدد القراء: 10054


مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين

خيمة النعيم في دوار لؤلؤة الشهداء

مساء الاثنين ـ ليلة الثلاثاء

بتاريخ : 25 / ربيع الأول / 1432هج

الموافق : 28 / فبراير ـ شباط / 2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



في البداية : أنا فخور بكم لما تتحلون به من الوعي والنبل والحسن القيمي العالي والثبات والاستعداد للتضحية، ويشرفني أن أكون منكم وإلى صفكم، منبها إلى أن ما سأقوله هو رأي،

وأن التواصل مع الجمعيات السياسية والشرائح المجتمعية المختلفة والحوار معها قائم بالفعل .

 

وبخصوص سقف المطالب : أعتقد بأن مطلب إسقاط النظام هو مطلب واقعي مشروع وممكن التحقق، وتحققه في البحرين أسهل من تحققه في دول عربية أخرى، مثل : ليبيا واليمن، وأقل كلفة أيضا، وأرى بأننا إذا تخلينا عن مطلب إسقاط النظام، فإن مطلب الملكية الدستورية لا فرصة له للتحقق، فالاختلاف الذي أراه ليس هو في سقف المطالب، وإنما هو بين مطلبين ..

·        مطلب واقعي قابل للتحقق وهو إسقاط النظام .

·        ومطلب غير قابل للتحقق فيما لو لم يوجد مطلب إسقاط النظام وهو الملكية الدستورية .

 

وأشير هنا إلى ثلاث مسائل ..

( 1 ) : صرح بعض العلماء الأجلاء بأن مطلب إسقاط النظام إذا كان قابلا لتحقق فهو المتعين فقهيا، وفكريا : تعتبر الحقوق الطبيعية للشعوب هي حقوقا جعلية ( أي جعلها الله تبارك وتعالى للناس ) وليس لأحد الحق بأن يتبرع بالتنازل عنها لأحد، ومطلب إسقاط النظام وهو حق طبيعي مشروع لأبناء الشعب، فليس لأحد الحق في التبرع به للملك أو لغيره، فيتعين علينا فكريا كما يتعين علينا فقهيا أن نسعى من أجل تحقيقه .

( 2 ) : أن الفرق في الصعوبات التي تواجه خيار الملكية الدستورية ليست بأقل كثيرا عن الصعوبات التي تواجه خيار إسقاط النظام، فهي لا تصلح أساسا لتفضيل خيار الملكية الدستورية على خيار إسقاط النظام .

( 3 ) : أن التخلي عن خيار إسقاط النظام له سلبيات كبيرة، منها : رفض أغلب الجماهير لخيار الملكية الدستورية، وليس من الصحيح أن تذهب القوى السياسية مع خيار لا تريده الجماهير، وقد برزت بوضوح لا لبس فيه الصعوبة التي تواجه الجمعيات السياسية في إقناع الجماهير بخيار الحوار والملكية الدستورية، مما حمل الجمعيات السياسية على تكييف خطابها مع رغبة الجماهير من خلال تغيير مضمون خيار إسقاط النظام، فكررت في خطاباتها أن الملكية الدستورية تعني إسقاط للنظام، وأن تغيير الحكومة يعني أيضا إسقاط للنظام، وقد بدى واضحا أن الجماهير واعية بما تقوم به الجمعيات السياسية، فتكرر في رد الجماهير على خطاب الجمعيات السياسية بسقوط الحكومة في المسيرات وفي إعتصام دوار لؤلؤة الشهداء بالهتاف ( يسقط حمد ) .  

 

وأعتقد بأن الصعوبات التي تواجه خيار إسقاط النظام وهي لا تختلف كثيرا عن الصعوبات التي تواجه خيار الملكية الدستورية يمكن التغلب عليها وقهرها، وهناك مخاوف مبالغ فيها، منها :

 

( أ ) ـ الخوف من لجوء السلطة إلى القمع : لقد ثبت بالتجربة أن السلطة لا تستطيع أن تكسر إرادة الشعب بواسطة القمع، وأنها الخاسر الأكبر من استخدامها للعنف، ولهذا فإن أذكى قرار اتخذته السلطة هو توقفها عن قمع الاحتجاجات، في الوقت الذي ثبت فيه بالتجربة : " أن أقوى سلاح لدى المحتجين هو سلمية الاحتجاجات " وبه نجح المحتجون في إسقاط ورقة الجيش وغيره من القوات المسلحة، فإذا عادت السلطة لآستخدام العنف من جديد ضد المحتجين ..

·        فلن تكسر إرادة الشعب .

·        وسوف تخسر أكثر .

·        وتجعل رموز السلطة عرضة للملاحقة القضائية .

·        وسوف تُجبر الجمعيات السياسية التي قبلت بالحوار على التراجع ورفع سقف مطالبها .

 

( ب ) ـ الخوف من التدخل الخليجي : وهذا تخوف مبالغ فيه ..

·        فكل دولة خليجية مشغولة بنفسها .

·        وهي مقيدة وليست مطلقة اليد، وأذكر هنا بما نقلته القنوات الفضائية، بأن وزيرة الخارجية الأمريكية كلنتن، قد اتصلت بنظيرها السعودي اسعود الفيصل، وقالت له : استخدام القوة ضد المحتجين في البحرين ممنوع، أي : أن التدخل السعودي في البحرين ممنوع .

·        ولدى الدول الخليجية من الخلافات البينية ما يكفيها ويشغلها عن مثل هذا التدخل في الظروف الراهنة .

 

( ج ) ـ الخوف من التدخل الأمريكي : وأقول باختصار شديد : أن أمريكا تعلم بأن التغير قادم لا محالة في المنطقة، ولديها في المنطقة مصالح استراتيجية لا تريد أن تخسرها، ولكي تحافظ على مصالح في المنطقة، يجب أن لا يكون الوضع الجديد عدوا لها، فإذا كان الوضع الجديد عدوا لها فسوف تخسر مصالحها قطعا، ولهذا فإن أمريكا ومن أجل المحافظة على مصالحها الاستراتيجية سوف تقف إلى صف خيار الشعب، فإذا أختار الشعب في البحرين إسقاط النظام ـ وهو حق مشروع وفق المواثيق الدولية ـ فإنها سوف تضطر للوقوف إلى صفه، وذلك من أجل المحافظة على مصالحها الاستراتيجية .

 

( د ) ـ الفتنة الطائفية : وهي أخطر سلاح لدى السلطة، وقد سعت السلطة فيما مضى لتغذية الفتنة الطائفية من أجل مواجهة المعارضة ورفض مطالبها الإصلاحية، وسوف توظف الحس الطائفي لمقاومة المطالب العادلة للثوار الأحرار، وهنا ينبغي التنبيه إلى ..

·        صعوبة إزالة الحس الطائفي بالكامل بعد تلك التغذية القذرة طويلة الأمد من السلطة للحس الطائفي .

·        أن المواطن السني كالمواطن الشيعي إنسان له عقل وضمير، وقد رأى الأخوة السنة في البحرين بأم أعينهم ثورات الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها، وأدركوا بأن ثورات هذه الشعوب العربية المسلمة ليست قائمة على أساس ديني أو طائفي، وإنما هي قائمة على أساس حقوقي بحت، فهذه الشعوب تطالب بحقوقها الطبيعية المشروع في إقامة نظام سياسي يعبر عن إرادتها ويخدمها مصالحها ويصون حقوقها الطبيعية والمكتسبة في الحياة، والشعب البحريني ليس استثناءا من بين الشعوب العربية، ولهذا وجدنا إتساع رقعة المشاركة من قبل الأخوة السنة رجالا ونساء في الاحتجاجات .

·        ليس من الصحيح التأسيس للوضع الجديد على أساس طائفي، ومن غير المنطقي مقابلة مطالب السنة المشروعة، بالقول : الشيعة لا يقبلون، ومقابلة مطالب الشيعة المشروعة، بالقول : السنة لا يقبلون، فهذا المنطق يمنع من حل مشاكلنا الوطنية والتقدم للأمام، بل من شأنه خلق المزيد من المشاكل، والصحيح بناء الوضع الجديد على أساس مفهوم المواطنة، والعدالة الاجتماعية، والمساواة في الحقوق والواجبات، والمبادئ المقرة في المواثيق الدولية، وإعطاء الضمانات الدستورية التي تحفظ وتصون حقوق جميع المواطنين بدون استثناء، وينغي على النخبة الفكرية والسياسية أن تقوم بدورها الوطني في التوعية بهذه المسألة للتغلب على هذه العقبة، وأنا واثق بأن الوضع الجديد سوف يكون في مصلحة جميع المواطنين، وسوف ينجح أبناء البحرين في التفاهم بينهم، إذا قومت النخبة بدورها في التوعية بصدق وجدية كافية .

 

وبخصوص اتخاذ القرارات الاحتجاجية : أرى بأن المركزية في اتخاذ القرارات بالخطوات الاحتجاجية هي مقتل إلى الثورة، وأن اللامركزية هي السبيل إلى حيوية الثورة ونجاحها وتقدمها، وهي مقتل إلى النظام، حيث تكثر الخطوات الاحتجاجية وتتنوع، ووجود خطوات احتجاجية لا تعرف السلطة ما هي، ومن يتخذها، ومتى ستنفذ، وأين ستنفذ، بالإضافة إلى الخطوات الاحتجاجية التي يعلن عن الجهات الداعية إليها، مثل : القوى السياسية والنقابات والعلماء، وعن زمانها ومكانها، وكلها يجب أن تكون خطوات سلمية، حيث أن السلمية هي السلاح الأقوى لدى المحتجين، وقد أصبحت حالة ثابتة ـ والحمد لله رب العالمين ـ في جميع الاحتجاجات رغم اتساع رقعتها . وقد ثبت بالتجربة صواب الرأي الداعي لعدم المركزية ..

·        فكانت انطلاقة ثورة ( 14 / فبراير ) بقرار غير مركزي، ولو توقفنا على القرار المركزي لما انطلقت الثورة .

·        وكانت العودة إلى دوار لؤلؤة الشهداء بقرار غير مركزي، ولو توقفنا على القرار المركزي لما كانت العودة إلى دوار لؤلؤة الشهداء .

·        وكانت المسيرة إلى باب البحرين وغيرها بقرارات غير مركزية، ولو توقفنا على القرار المركزي لما انطلقت هذه المسيرات والأنشطة المباركة المفعمة بالحيوية وروح التضحية والفداء .

 

والخلاصة : ينبغي المحافظة على اللامركزية في اتخاذ القرارات بالخطوات الاحتجاجية، فهي ترمي النظام في مقتل، وهي السبيل إلى سلامة الثورة واستمرارها ونجاحها في تحقيق أهدافها، وأن العودة إلى المركزية السائدة قبل قيام الثورة هو مقتل حتمي للثورة وفشلها في تحقيق أهدافها .

 

وينبغي التنبيه إلى أن اللامركزية في اتخاذ القرارات بالخطوات الاحتجاجية لا تعني توقف الرموز والقيادات عن الإرشاد والتوجيه للثوار ونحوه، وعلى هذا الأساس أتقدم بالتوصيات التالية ..

 

( 1 ) : تجب المحافظة على الحالة السلمية في أنقى صورها، وتصعيد الحس القيمي في الشعارات ودراسة الخطوات الاحتجاجية وتنفيذها، فإن السلمية والقيمية هي من أبرز مظاهر الثورة في البحرين وتميزها من بين ثورات الشعوب العربية العظيمة والمحترمة جدا .

 

( 2 ) : تجب المحافظة على زخم الحضور للإعتصام المركزي في دوار لؤلؤة الشهداء، والمحافظة على الأنشطة التي تخرج منه، مثل : المسيرة إلى باب البحرين، ومسيرة دار الحكومة، والاعتصام أمام مجلس الشعب، ونحوها، والمحافظة على الأنشطة الداعمة إلى المحتجين في دوار لؤلؤة الشهداء، مثل : مسيرة الوفاء للشهداء التي دعت إليها الجمعيات السياسية، ومسيرة الحداد على أرواح الشهداء التي دعى إليها العلماء، ومسيرات مختلف الشرائح المهنية : ( المحامون، والأطباء، والأدباء والكتاب، والمقالون، والمعلمون، وغيرهم ) ومسيرة التيلرات، ومسيرة الباصات، وغيرها، وبالمناسبة أقدم تحية عامة لجميع القائمين على هذه المسيرات، وأقدم تحية خاصة للقائمين على مسيرتي : التيلرات والباصات للأهمية .

 

( 3 ) :  ينبغي لأهالي القرى والأحياء أن يقوموا بإنشاء مراكز اعتصام في قراهم وأحيائهم ليذهب إليها كل من لا يستطيع الذهاب إلى الاعتصام المركزي في دوار لؤلؤة الشهداء، فمن شأن هذه الخطوة أن ..

·        توسع رقعة الاحتجاجات .

·        وتبرز التضامن الشعبي الواسع جدا مع الاحتجاجات .

·        وتجعل القرى والأحياء في حالة استنفار دائم، مما يصعب على السلطة العودة إلى القمع من جديد .

·        وعيرها .

 

( 4 ) : ينبغي التحضير الجيد للإضراب العام الشامل لجميع القطاعات، وذلك من خلال نفس الوسائل التي تم التحضير من خلالها لثورة ( 14 / فبراير ) بالإضافة إلى ما يوفره الاعتصام المركزي في دوار لؤلؤة الشهداء والأنشطة المصاحبة له من وسائل إضافية .

 

( 5 ) : ينبغي التفكير بشكل دائم ومستمر في خطوات احتجاجية تصعيدة سلمية مناسبة ذات قيمة إضافية في كل مرحلة من مراحل الثورة، وذلك للضغط على السلطة وإرغامها على الاستجابة السريعة لمطالب الشعب العادلة، والتحضير إليها بشكل جيد يتناسب مع المرحلة التي تمر بها الثورة .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .