» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



13/02/2011م - 1:17 ص | عدد القراء: 6009


لقاء سترة المفتوح

للأستاذ عبد الوهاب حسين

( النص الكامل والمعدل )

مساء الخميس ـ ليلة الجمعة

المكان : مسجد الإمام الهادي ( عليه السلام ) سترة / الخارجية

بتاريخ : 7 / ربيع الأول / 1432هج

الموافق : 10 / فبراير ـ شباط / 2011م



كلمة قصيرة للأستاذ ..

أعوذ بالله السميع العليم من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن الشيطان الرجيم .

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله رب العلمين .


والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتحبين الأخيار .

السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

 

استجابة إلى طلب الأخوة المنظمين سوف ألقي كلمة قصيرة وبعدها أتشرف باستقبال أسئلتكم والإجابة عليها .

 

قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } ( التوابة : 119 ) .

 

وقال : التقوى هي مخافة الله عز وجل طاعته .

 

وقال : الإنسان المؤمن الصادق في إيمانه، التقي المطيع لله عز وجل، يتحلى بمجموعة من الصفات الأساسية، منها :

 

( 1 ) ـ الإخلاص إلى الحقيقة وعشقها والبحث عنها والعمل بها إذا وجدها، فإن الله عز وجل لا يعبد إلا بالحق، والإخلاص إلى الحقيقة هو السبيل إلى القرب من الله ذي الجلال والإكرام، وللكمال الروحي للإنسان، ولسعادته في الدنيا والاخرة، وقد جاء في الحديث الشريف المنسوب للرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها " ( الترمذي . ج5 . ص51 )

 

( 2 ) ـ أن يعيش العزة والكرامة في نفسه، فلا يقبل المذلة والمهانة، قول الله تعالى : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ } ( المنافقون : 8 ) فعزة المؤمن هي من عزة الله جل جلاله، فلا يمكن أن يتخلى المؤمن عنها بأي حال من الأحوال، قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل فوض إلى المؤمن أموره كلها، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا " ( الكافي . ج5 . ص64 ) .

 

( 3 ) ـ  التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فبالإضافة إلى معرفة الحق والإخلاص له، فإن المؤمن يحرص على التواصي بالحق والتواصي بالصبر عليه، وهو من لوازم الإخلاص له، وهو السبيل إلى النجاة والخلاص والفوز والفلاح للإنسان في الدنيا والاخرة، قول الله تعالى : { وَالْعَصْرِ . إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ( سورة العصر ) فالإنسان بما هو إنسان خاسر إلا المؤمنين العاملين الذين يتواصون بالحق ويتواصون بالصبر .

 

( 4 ) ـ الاستعداد للتضحية والبذل في سبيل الله عز وجل والعزة والكرامة حتى الشهادة التي هي غاية البر، قول الرسول الاعظم الكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فوق ذي كل بِرّ بِرّ حتى يقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله، فليس فوقه بِرّ " ( البحار . ج97 . ص10 ) ففي الوقت الذي يعمل الساسة العاديون من أجل المناصب والمغانم، ولديهم الاستعداد للتسلق على أكتاف البؤساء والمضحين وآلامهم، فإن المؤمن التقي النقي يسعى للخدمة ولا يريد غير الخدمة لله عز وجل، ولدينه، ولعباده، وهو ـ أي المؤمن التقي ـ مستعد للتضحية والشهادة في سبيل الله عز وجل وفي سبيل العزة والكرامة والحياة الطيبة، لا يريد بذلك غير وجه الله الغني الحميد .

 

( 5 ) ـ الكون مع الصادقين ـ من القيادات والأتباع ـ قول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } ( التوابة : 119 )

 

وقال : المراد بالصدق ..

مطابقة القول والخبر للخارج .

وعمل الإنسان بحسب إعتقاده .

وأن يأتى الإنسان بما يريده ويعزم عليه بجد ومثابرة .

 

وقال : المعية هي المصاحبة في العمل .

فالآية تأمر المؤمنين بالتقوى وأن يكونوا على منهج الصادقين وسبيلهم، ويتحلوا بصفاتهم الحميدة، منها :

·        الصدق في الإيمان والأقوال .

·        إخلاص النية لله عز وجل في الأعمال .

·        الصفاء في الأحوال، والطهارة في الأوضاع الخاصة والعامة .

واتباعهم في أقوالهم وأفعالهم ليقتبس الصادقون من الاتباع الصفات الحميدة التي يتحلى بها الصادقون من القيادات العليا، ليكونوا منهم، وليرتقوا إلى ذروة الإنسانية والمجد والصلاح، فجميع الصادقين من القيادات والأتباع يتحلون بما سبق ذكره من الصفات في بداية الكلمة، غير أن القيادات هي التي تتقدم وتمثل القدوة الحسنة للأتباع في جميعها .

 

وقال : تفيد الآية الشريفة المباركة حالة المواكبة بين القيادات والأتباع ..

·        فتكون القيادات المؤمنة الجديرة بالقيادة سابقة في الوعي والبصيرة، والصفات الحميدة، والاستقامة في السلوك، والصدق في المواقف، ويقتدي بها الأتباع، ولا يصح الإتباع لقيادة لا يطمأن الإنسان العاقل لصدقها وكافاءتها، ولا أن تتخلف القيادة عن الاتباع في شيء من تلك الصفات .

·        وأن لا تكون هناك مسافة بين القيادة والاتباع في المواقف العامة، فيختل النظام، أي : يجب أن تكون بينهم وحدة موقف في الشأن العام .

 

وقال : أكتفي بهذا المقدار اليسير من الكلمة، وأفسح المجال لأسئلتكم .

 

أسئلة الحضور وأجوبتها ..

السؤال ( 1 ) : تختلف القيادات المؤمنة فيما بينها في المناهج والمواقف فماذا يفعل المؤمنون ؟

الجواب ( 1 ) : نحن في وضع صعب للغاية، وهو محل ابتلاء وأختبار دقيق للمؤمنين، فينبغي أن يكون لدى المؤمنين الأعزاء كل الحرص على وحدة صفهم، وأن يركزوا في هذه المرحلة بالذات على ما يجمع كلمتهم ويوحد صفوفهم، وعدم إثارة المسائل التي تثير الخلاف بينهم، ولكل أن يتبع من تطمئن إليه نفسه من القيادات والمنهج، فالإنسان المكلف قادر على أن يميز ويختار، ثم يعمل كل بحسب قناعاته ومن خلال موقعه الذي اختاره لنفسه من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، فمن كانت له قناعة بأن يعمل من خلال البرلمان ومؤسسات الدولة ليعمل من داخل البرلمان ومؤسسات الدولة، ومن كانت لديه قناعة بالعمل من خلال الشارع ومن خارج مؤسسات الدولة، ليعمل من خلال الشارع ومن خارج مؤسسات الدولة، ومن تجربة ثورة مصر ـ وهي تجربة رائعة ـ البعض ذهبوا للتفاوض مع السلطة، والمعتصمون في داخل الميدان أصروا على رحيل النظام، وفي النهاية الإرادة الأقوى ثبتت، فلا يحق في النهاية إلا الحقيق .

 

وقال : ينبغي الحذر الشديد من المندسين والجهلة وأصحاب المصالح الخاصة الذين يسعون لتمزيق الصف وبث الفرقة بين المواطنين .

 

السؤال ( 2 ) : كيف نختار المنهج الصحيح والكل يقول بأن الحق معه ؟


الجواب ( 2 ) : الإختلاف في المنهج واضح، ولا يحتاج إلى إثبات، وهناك رأيان ..

·        رأي يقول بأن الإنسان المكلف يستطيع أن يختار بقناعته المنهج الذي يراه مناسباً .

·        ورأي يقول بان الإنسان العادي ليست لديه هذه القدرة على الإختيار .

 

وأنا أعتقد بأن الله عز وجل خلق الإنسان وجعله خليفته في الأرض وكرمه وأعطاه العقل والاختيار وسيحاسبه في يوم القيامة على اختياره وعمله ويجازيه بحسب ذلك . ولا شك أن الإنسان المكلف القادر على إختيار دينه ومذهبه ومرجع تقليده، قادر بدون شك على أختيار قيادته السياسية ومنهج العمل الذي يراه مناسباً، وأرى في الطرح الذي ينفي عن الإنسان المكلف القدرة على اختيار قيادته ومنهج العمل المناسب إهانة للإنسان وحط من كرامته، فعلى كل شخص أن يختار القيادة التي يطمئن إلى أمانتها وصدقها وكفاءتها وسلامة منهجها في العمل، ويتوكل على الله عز وجل، وينطلق في عمله، وحسابه وأجره على الله عز وجل، والإخلاص إلى الحقيقة يفرض عليه المراجعة الدائمة على ضوء النتائج التي تحدث على الأرض، بهدف التدارك والتصحيح.

 

السؤال ( 3 ) : ما هو المكان الذي ينبغي أن يتوجه إليه المشاركون في يوم الغضب ؟ وما هو دور الرموز ؟

الجواب ( 3 ) : هناك بعض المواطنين قاموا بالدعوة إلى تجمعات مركزية كدوار اللولؤة وكورنيش الملك فيصل، فمن يرغب في الذهاب إلى تلك التجمعات فليذهب، فليس هناك مانع ـ بسحب رأيي ـ ولكن لضمان نجاح التحرك أقترح أن تبدأ التجمعات في القرى والأحياء والجماعات الصغيرة المتفرقة، ولتكن المشاركة في القرى والأحياء واسعة وشاملة للرجال والنساء، الشباب والشيوخ، فعلى الكل أن يخرج ويقول رأيه وكلمته في هذه الحركة، وأن تستمر الحركة وتحافظ على زخمها ووهجها المتدفق حتى تحقيق المطالب، ثم يكون الانتقال إلى التجمعات المركزية بعد أن تثبت الحركة بالتأكيد في قرى ومناطق البحرين، على أن الانتقال إلى التجمعات المركزية ينبغي أن يكون بشكل مدروس بعناية .

 

وقال : على كل قرية أو منطقة ( حي ) أن تشكل فريق عمل تسند إليه مهمة إدارة الأنشطة في القرية أو الحي والتواصل مع فرق العمل في المناطق والأحياء الأخرى، وهم الذين يحددون زمان ومكان ونوعية الأنشطة التي يقومون بها، ويمكن أن تتشكل مجموعات صغيرة تقوم بأنشطة متفرقة في مناطق مختلفة بشكل محدد ومدروس بعناية، بشرط أن تكون جميع الأنشطة سلمية وحضارية .

 

وقال : ينبغي أن تقوم مجموعة في كل قرية أو حي بالنشاط الإعلامي، فتقوم بتوثيق جميع الأنشطة، والتواصل مع الجهات الإعلامية في الداخل والخارج من أجل نشرها، ويمكن أن تتشكل مجموعات إعلامية عامة لكل الأنشطة في كل المناطق، وتتعاون مع المجموعات المختصة بالجانب الإعلامي في المناطق، وينبغي الأستفادة من النساء بشكل كبير في الجانب الإعلامي .  

 

وقال : أنا أدرس بجد كيف ستكون مشاركتي، وسوف أشارك ـ إن شاء الله تعالى ـ بما أراه مناسباً في الوقت والمكان، فأنا في خدمة الله عز وجل، وخدمة الناس، وأنا مع هذه الإرادة الشعبية الصادقة، ولكن علينا أن نتجاوز أجواء وقواعد المرحلة السابقة، فيجب أن نضمن استقلالية التحرك، لكي نضمن النجاح، وهذا واضح في تجربتي تونس ومصر، ولولا استقلالية الجماهير لخسر الشعب ثورته وتضحيات أبنائه، وهذا الكلام لا يعني من قريب ولا من بعيد التخلى عن الولاية الشرعية لأهلها، فالولاية الشرعية تكليف شرعي لا تجوز مخالفته .  

 

السؤال ( 4 ) : ماذا عن الأيام اللاحقة ليوم الغضب، وماهي الشعارات والمطالب التي ينبغي على المشاركين في يوم الغضب أن يرفعوها ؟

الجواب ( 4 ) : حين أتكلم عن يوم الغضب الوطني فإني لا أقصد به يوما بعينه، وإنما أقصد حركة شعبية مطلبية سلمية مستمرة، تمتلك إرادة التغيير والإصلاح، وتطالب بالحقوق الطبيعية والمكتسبة والحريات المشروعة للمواطنين بشكل جدي وحازم، قد تنطلق شراراتها في يوم : 14 / فبراير أو قبله أو بعده من الأيام، فيوم الغضب هو مرحلة تاريخية، وليس يوم زمني .

 

وأما عن المطالب : ينبغي ـ بحسب رأيي ـ أن نطرح ثلاث مستويات ..

( أ ) ـ المسلمات : وهي أمور يجب أن تحصل بشكل تلقائي لمجرد إنطلاق يوم الغضب، منها :

·     سقوط دستور المملكة ( دستور المنحة ) غير الشرعي .

·     سقوط القوانين المقيدة للحريات، مثل : قانون الإرهاب، وقانون التجمعات، وقانون الجمعيات السياسية، وقانون الصحافة، وقانون العقوبات، وغيرها .

·     ورفع الحصار الأمني الجائر عن جميع القرى والأحياء السكنية المستهدفة أمنيا من السلطة .

 

( ب ) المطالب الأولية : وهي المطالب التي ترفع في بداية يوم الغضب، أهمها :

·     الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين بدون قيد أو شرط .

·     حل المجلس الوطني بغرفتيه : ( المنتخب والمعين ) .

·     حل الحكومة .

·     تشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحد ابناء الشعب الأمناء .

·     تشكيل مجلس تأسيسي لوضع دستور ديمقارطي جديد .

·     الكشف عن كل ما هو مسجل في الداخل والخارج على الذمم المالية للمسؤولين في السلطة والمرتبطين بهم .

·     تقديم الجلادين والمسؤولين عن الانتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة .

·     ونحوها .

 

( ج ) المطالب النهائية : أرى بأن يبقى سقف المطالب النهائية مفتوحا بحيث تحدده الإرادة الشعبية، على ضوء سلوك السلطة مع الحركة الاحتجاجية، وإرادة الجماهير المتحركة مع أجواء الاحتجاجات ومفاعيلها، بحيث تدرك السلطة بأن كل يوم يمضي على الاحتجاجات فهو لغير صالحها، فمطالب الغد قد تختلف عن مطالب اليوم، وكلها مطالب مشروعة، وإذا سال الدم الحرام، فإن سقف المطالب يجب أن يرتفع إلى أقصى حد وهو تغيير النظام .

 

وحذر الأستاذ السلطة في البحرين من مغبة إستخدام العنف مجددا ضد أبناء الشعب، لأن ليس من شأن ذلك أن يكسر إرادة الشعب، ولكن من شأنه أن يضاعف خسائر السلطة المادية والمعنوية، ويعرض القائمين عليها للمحاسبة والعقاب، خصوصا إذا أمعنت في ظلمها، وسفكت الدماء المحترمة لأبناء الشعب الكرام .

 

وعن التفاف السلطة على حركة الشارع، قال : السلطة ستعمل بكل وسيلة من أجل الالتفاف على حركة الشارع، ولكن الشعب واعي ولديه تجارب عديدة مر بها في تاريخه النضالي الطويل، والذي سيحكم النتيجة ـ بعد الله عز وجل ـ هو وعي أبناء الشعب وإرادتهم، فالشعب يعرف ماذا يريد، فإذا أعطي ما يريد فبها، وإن لم يعط ما يريد فسوف تستمر حركته حتى تتحقق مطالبه العادلة المشروعة .

 

وأما عن الشعارات : فتقوم الجماهير وفرق العمل بتحديدها على ضوء المطالب المعلنة أولا بأول، فهي شعارات متحركة وليست جامدة .

 

وقال : أحرصوا جميعا ـ لاسيما فرق العمل ـ على التواصل الروحي، بحيث تنظر كل منطقة ماذا تعمل المناطق الأخرى، وماذا تطرح من مطالب، وماذا ترفع من شعارات، في كل طور من أطوار يوم الغضب، لتلتقي في النهاية على مطالب وشعارات مشتركة، وهذا ما حدث في ثورة الشعب المصري، وقد نجحت الثورة في تحقيق أهدافها، وفشلت جميع المحاولات الشيطانية للإلتفاف عليها وحرفها عن مسارها الحضاري السلمي والسياسي الواعي .

 

السؤال ( 5 ) : من هي القيادة ليوم الغضب ؟ وماذا عن شرعية التحرك ؟ وماذا عن الاخطار ؟ وكيف نتصرف إذا هاجمتنا قوات الشغب ؟

الجواب ( 5 ) : أرى ضرورة الاحتفاظ باستقلالية الحركة الشعبية في يوم الغضب عن الرموز والقيادات السياسية التقليدية، وهذا ضروري من أجل نجاح الحركة، فقد ثبت بالتجربة ..

( أ ) : أن السلطة تمتلك القدرة للسيطرة على الرموز والقيادات التقليدية والقوى السياسية، مما يجعل الحركة والتضحيات في مهب الريح فيما لو سلمت إليها القيادة بمفردها .  

( ب ) : أن القوى السياسية لدينا في البحرين تغرق في هاجس حساب التفاصيل القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بشكل وهمي، وأنها تعيش هاجس الخوف من فوات نصيبها من كعكة المكاسب، لأنها تخاف على وجودها، فتقبل بالفتات الذي تقدمه السلطة لها من أجل أن تبقى وتستمر، فيسهل الإلتفاف عليها .

أما الجماهير فهي تريد الإصلاح الحقيقي، ولا تقبل بالفتات لأنها لا تطمع في نصيب لها من كعكة المكاسب والمناصب، وقد ثبت صحة هذا الطرح في تجربتي الثورتين : المصرية والتونسية .

والخلاصة : أن القرار يجب أن لا يسلم في هذه المرحلة للرموز والقيادات السياسية التقليدية أو للقوى السياسية لتنفرد به، وإنما يجب على الجماهير أن تحتفظ بحقها وتبقى ماسكة بزمام القرار، مع مشاورة الرموز والقيادات السياسية والاسترشاد بآرائها .

 

وأما مسألة الشرعية فقد أصبحت محسومة، حيث قالت المرجعيات الدينية العليا كلمتها، وأكدت حق أبناء الشعب في البحرين في أن يطالبوا بحقوقهم، وأن ما يقع عليهم من الضرر، مثل : الجرح أو الاعتقال أو القتل فالمسئولية الشرعية عن ذلك تقع على عاتق السلطة، وأنا لم أتكلم بهذا الكلام إلا وأنا أعلم علم اليقين بأن المسألة الشرعية محسومة، ولو لم تكن المسألة كذلك لما تجرأت على قول ماقلته والدعوة إلى ما دعوت إليه .

 

وعن الإخطار، قال : لقد تجاوزنا في يوم الغضب مرحلة الكلام عن إخطار، فيوم الغضب هو اليوم الذي سيفرض فيه الشعب إرادته، ويسقط كل القوانين المقيدة للحريات، ومنها : قانون الإرهاب، وقانون التجمعات، شاءت السلطة أم أبت، وقد قلت أن هذا من المسلمات .

 

وإذا استخدمت قوات الشغب أو غيرها من القوات العنف ضد المحتجين، فلا تردوا عليهم برمي الحجارة أو حرق الإطارات ونحوها، وإنما ردوا عليهم بالثبات والصمود في وجوههم والتوجه نحوهم بأدي عزلاء وصدور مفتوحة، حتى تجبروهم على التراجع والانسحاب، وليعتقل من يعتقل، وليستشهد من يستشهد، أوصلوا إليهم وإلى العالم كله الذي ينظر إليكم رسالة بأننا جميعا مسالمون، وأننا أصحاب حق وقضية عادلة، وأننا مستعدون للتضحية من أجل ديننا ووطننا وعزتنا وكرامتنا وإنسانيتنا وحقوقنا وعدالة قضيتنا، ولا تلتفتوا إلى أقوال المثبطين والمخذلين وأفعالهم، وأسمعوا قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في وصيته لإبنه محمد بن الحنفية في يوم الجمل : " أَعِرِ اللَّهَ جُمْجُمَتَكَ، تِدْ فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ، ارْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ، وَغُضَّ بَصَرَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ " هكذا ينبغي أن نكون إذا هجمت علينا قوات الشغب أو غيرها من القوات .

 

السؤال ( 6 ) : هل ما يطرحه الأستاذ بشأن استقلال القيادة نهائي أو مرحلي ؟

الجواب ( 6 ) : أشكرك على هذا السؤال المهم، الطرح السابق بشأن إستقلال القيادة هو في الحقيقة مرحلي ومبني على نتائج التجربة لدينا في البحرين حتى الآن، ولو تغير وضع القيادة لدينا فلربما يتغير الطرح، وينبغي علينا جميعا كمؤمنين أن نتطلع بصدق وإخلاص إلى وجود قيادة واحدة مشتركة لجماعات المؤمنين في المستقبل، تعمل على توحيد صفوفهم، وتقوم على أسس واقعية صحيحة وشرعية سليمة . كما نتطلع إلى تنظيم االتحالف والعمل المشترك لقوى المعارضة بشكل أفضل . وينبغي على القيادات الشابة الناشطة في العمل الشعبي أن تتواصل فيما بينها، وأن تسعى لتشكيل هيئة قيادية للعمل الشبابي الميداني تفرزها تجربة الحركة والنشاط، وهي ـ على ما أعتقد ـ حاجة ماسة في الوقت الحاضر، وينبغي على الرموز والقيادات والقوى السياسية أن تحتضن هذه القيادات الشابة وتحترمها وتقدرها وتسمح لها بحرية التعبير وتشركها بشكل فعلي وجاد في صناعة القرارات، وهذا هو المنهج الذي يدعو إليه العقل والدين، وقد أشرت فيما سبق إلى تجربة الثورة المصرية .

 

وقال : لو تخلت الجماهير عن سيادتها على القرار وسلمته إلى الرموز والقيادات والقوى السياسية لخسرت ثورتها وتضحياتها قطعا .

 

ملاحظة : كانت للحضور مداخلات مطولة عديدة لم يتمكن الأستاذ من التعليق عليها نظرا لمحدودية الوقت، وكانت أجواء اللقاء نقية، وقد تجلت فيها من الجماهير الشجاعة والجرأة والتفاؤل والاستعداد للمشاركة الواسعة والتضحية والفداء من أجل الدين الحنيف والوطن العزيز وتحصيل المواطنين لحقوقهم الطبيعية والمكتسبة الثابتة لهم بحكم إنسانيتهم وكرامتهم ونضالهم الوطني الطويل والمرير .


صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .