» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



16/01/2011م - 10:12 ص | عدد القراء: 5885


مداخلة للأستاذ عبد الوهاب حسين

في ندوة جمعية أمل

( المعتقلون بين حقوقهم المدنية والسعي لإدانتهم )

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين



في البداية : أشكر المحامي الأستاذ محمد التاجر، وفضيلة الشيخ عبد الله صالح الأمين العام

 المساعد لجمعية أمل، لما أجادا به من أفكار قيمة في هذه الندوة، وأشكر جمعية أمل لتنظيمها هذه الندوة التضامنية المهمة مع المعتقلين الشرفاء المظلومين .

 

وأحيي شعب تونس العربي المسلم على ثورته الشعبية المباركة، وأهنأه وأبارك له لنجاحه في التخلص من طاغية بلاده الدكتاتور زين الدين بن علي، وأتمنى له التوفيق لإقامة نظام ديمقراطي حر، يحفظ للموطن التونسي دينه وحريته وكرامته، ويأمن له الحياة الطيبة الكريمة، والتقدم والازدهار، وقد أثبتت ثورة تونس الشعبية ..

·        هشاشة الأنظمة الدكتاتورية المستبدة .

·        وقدرة الشعوب على تغيير الأنظمة السياسية المستبدة المفروضة عليها وذلك بالطرق السلمية .

·        وخطأ مسايرة الشعوب للأنظمة الدكتاتورية المستبدة .

·        وأن الشعوب أقوى دائما من السلطات المستبدة .

·        وتعدد الطرق السلمية المتاحة للشعوب لتغيير الأنظمة الدكتاتورية المستبدة المفروضة عليها .

·        وأهمية وحدة الشعوب وتكاتفها لتكون قادرة على تغيير الأنظمة الدكتاتورية المستبدة المفروضة عليها .

 

وأرى بأنه ستكون لزلزال تونس الثوري هزات إرتدادية قوية في أكثر من بلاد عربية، وأتمنى أن نكون في البحرين حكومة وشعبا قد تعلمنا الدرس بشكل جيد، وأن لا تفوتنا فرصة الاستفادة الحقيقية منه .

 

وأعاود التحية للمحامين الأحرار الذين تنحو والذين اعتذروا، الذين لم يكترثوا بتهديدات السلطة وعقوباتها في مقابل الالتزام بالواجب الإنساني والوطني وشرف المهنة، فأصبحوا لشرفهم ضحايا للسلطتين : التنفيذية والقضائية، مثلهم مثل المتهمين تماما، فالمتهمون ضحايا للسلطتين : التنفيذية والتشريعية، والمحامون الأحرار الذين التزموا بشرف المهنة ضحايا لهما أيضا، وهذا هو المصير الذي ينتظره كل شريف في ظل دولة الاستبداد وقوانينها ومؤسساتها . ونحن نعتبر المحامين المنتدبين الذين يقبلون بالمهمة التي تسندها إليهم السلطة بالترافع عن المتهمين مع رفض المتهمين لهم وتمسكهم بفريق الدفاع الأصلي، بأنهم متواطئون معها وشركاء لها في الانتهاكات الشنيعة والمفضوحة لحقوق المتهمين، وسيتحملون كغيرهم المسؤولية القانونية والحقوقية والسياسية عن نتائج فعلتهم القبيحة .

 

وبخصوص أوضاع البلد : فإنه قد أصبح جليا فساد السلطة التنفيذية، وفساد السلطة القضائية، وعجز ما يسمى بالبرلمان عن فعل أي شيء، فإن التدهورات الخطيرة التي حدثت في الأوضاع العامة في البلد، والانتهاكات الشنيعة الفاضحة لحقوق الإنسان، قد حدثت في ظل وجود هذا البرلمان الصوري، بل استفادت السلطة من وجوده ..

·        لسن قوانين مقيدة للحريات وتنتقص الحقوق، مثل : قانون الجمعيات السياسية، وقانون التجمعات، وقانون الصحافة، وقانون الإرهاب، الذي هو أسوء من قانون أمن الدولة سيء الصيت، الذي عرفت به الحقبة التي سبقت انتفاضة الكرامة الشعبية " حقبة قانون أمن الدولة " وهو القانون الذي قبض على أعزتنا المتهمين ظلما ويحاكمون استنادا إليه .

·        وللتستر على أعمالها وجرائمها الشنيعة، مثل : انتهاك حقوق الإنسان، والتجنيس السياسي الممنهج، والتمييز الطائفي، ونهب أراضي الدولة، والاستيلاء على ثروات الشعب ومقدراته، وغيرها .

 

إن على العقلاء وأصحاب الضمائر الحية من أبناء الشعب أن يدركوا الحقيقة، وهي : أن البرلمان الحالي هو جزءً من المشكلة، وليس جزءً من الحل، نعم هو جزء من المشكلة، وليس جزء من الحل، ومثلما أدرك المحامون الأحرار الذين تنحو والذين اعتذروا، بأن استمرارهم في الدفاع في ظل خروقات القضاء لإجراءات العدالة هو جزء من المشكلة وليس جزء من الحل فانسحبوا، فكذلك ينبغي أن يكون موقف الأحرار من هذا البرلمان السيء، والنتائج ستكون متشابهة في الحالتين : ( الانسحاب من البرلمان، والانسحاب من المحاكمة ) وستكون نتائج الانسحاب من البرلمان أكثر وقعا، وأوسع تأثيرا، بل سيكون الانسحاب من البرلمان ـ لو حدث ـ زلزالا يبسط الطريق للتغيير والإصلاح بإذن الله تعالى .

 

وأنا أعتقد بأن الوضع في البحرين قابل للإنفجار، وقد ذكرت في مناسبات سابقة في الحديث عن الأزمة الأمنية الأخيرة بأنه إذا طال أمدها فمن شأن ذلك أن يشل الحراك السياسي في البلد، مما يخلق الأجواء ويهيء الأرضية لمفاجآت غير محسوبة، وما حدث في تونس هو مثال حي لهذه السنة الاجتماعية، فقد أصيب الحراك السياسي في تونس بالشلل، فخُلقت الأرضية، وتهئأت الأجواء، لمفاجآت غير محسوبة، حيث جاءت الثورة الشعبية في تونس بشكل طوفان ومفاجيء لجميع المراقبين، فلم يستطع أحد في داخل تونس أو في خارجها أن يتوقع ما حدث قبل ساعة من حدوثه، فقد غابت القوى السياسية في الداخل، والدول الكبرى عن المشهد في بدايته، لأنه فاجأهم جميعا .

 

واعتقد بأن الأوضاع لدينا في البحرين هي أكثر سوءً من وجوه عديدة مما كانت عليه الأوضاع في تونس قبل الثورة الشعبية، فليس في تونس من المشاكل والملفات العالقة مثل ما لدينا، وأن النظام قد نشر في أوساطنا بعض المشاكل التي تشبه القنابل العنقودية لتهدد حياتنا في جميع الأوقات، مثل : التجنيس، فلم يفعل زين الدين بن علي ولا غيره من الحكام العرب مثلما تفعل حكومة البحرين في شعبها .

 

وأعتقد بأن الوضع في البحرين قابل للإنفجار في أي وقت، فقد صنعت الأوضاع المتدهورة والانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان الأرضية المناسبة، وهيأت الأجواء للمفاجآت غير المحسوبة، وهناك سدود كثيرة متنوعة تعمل على تأجيل الانفجار، منها التوظيف السيء للدين، ولكن إذا بلغ السيل الزبى، فسوف تنهدم هذه السدود، ويجرف السيل أهلها معه إلى المجهول، ولا يملك أحد منع حدوث المفاجآت غير المحسوبة، التي قد تكون عواقبها وخيمة جدا، وإن يوم المظلوم على الظالم، لأشد من يوم الظالم على المظلوم .

 

وأعتقد بأن الطائفية التي زرعت السلطة بذورها الخبيثة بين أبناء الشعب لن تستطيع منع الإنفجار الشعبي الجامع، فالظلم والفساد والجوع سوف يوحد الجميع، والرجال والنساء الأبطال والشرفاء موجودون في صفوف أبناء الطائفتين الكريمتين في البحرين : ( الشيعة والسنة ) فثورة الشعب التونسي لم تأتي بسبب الحقد الطائفي ونحوه من بعض شرائح الشعب على السلطة، وإنما جاءت بسبب الظلم والفساد والجوع الذي كان يعاني منه جميع أبناء الشعب في تونس، وهذا ما سيدركه جميع المواطنين في البحرين، فسوف يتبدد تضليل السلطة بتصويرها لمنطلقات وأهداف المعارضة والحركة المطلبية في البحرين بأنها منطلقات وأهداف طائفية، فهو تضليل إلى حين، ولن يكون إلى الأبد .

 

وفي ختام هذه المداخلة : أوجه رسالة إلى جمعية المحامين، بأن عليها مسؤولية خاصة بحكم موقعها وتخصصها، بأن تتدخل ويكون لها موقف حاسم يعكس حسها الوطني لحماية الدستور والقانون من انتهاكات السلطتين : التنفيذية والقضائية، ولحماية المتهمين ـ وهم مواطنون شرفاء ـ من الظلم والجور باسم العدالة والقانون، وأن يكون لها موقف صارم من المحامين المتواطئين، بهدف حماية شرف المهنة، والمحافظة على الصورة الناصعة للمحاماة وللمحامين في البحرين .

 

وأوجه رسالة إلى قوى المعارضة : بأن تدهور الأوضاع العامة في البلد، وظهور الانتهاكات الشنيعة لحقوق الإنسان على هذا النطاق الواسع والفاضح ـ والحديث هو عن حقبة ما بعد الميثاق ـ يدل على وجود أخطاء جوهرية في قراءات المعارضة، وفي مناهج عملها، وفي خياراتها السياسية، وفي إدارتها لخلافاتها ولعلاقاتها البينية، ولن يتحقق الإصلاح في البلد على يد المعارضة مالم تقوم بمراجعة جدية وصادقة إلى قراءاتها السياسية، وإلى مناهج عملها، وإلى خياراتها، وإعادة تنظيم صفوفها وتحركاتها ـ والمراجعة أمر محمود عقلا وشرعا ـ ومالم تتجاوز أطرافها المختلفة قناعاتها الخاصة في العملية السياسية، لتجعل هدفها هو الخروج السليم من الأزمة، وخلق أرضية واقعية صلبة لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة والازدهار لهذا البلد الطيب، والدخول إلى ذلك يكون من باب حل المسألة الدستورية، وإصلاح المؤسسة البرلمانية، وضمان الحريات والحقوق الطبيعية للمواطنين، وتحقيق الحد الأدنى من الإصلاح الذي يسمح لجميع القوى السياسية المعارضة بالمشاركة في العملية السياسية، وبدون أن يتحقق هذا لن تنتهي المشكلة، ولن يعود الأمن والاستقرار إلى البلد، ولن يسمى ما يتحقق إصلاحا .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .