» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



10/01/2011م - 3:53 م | عدد القراء: 6890


بيان بشأن المحاكمات الجارية في البحرين



الحملة الأمنية الأخيرة والمحاكمات أفسدتا أهم أسلحة النظام .. التمويه والخداع

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين



مجموعة من المحامين الأحرار تصدوا بشجاعة وبحكمة للدفاع عن المعتقلين المظلومين في الشبكة المزعومة، ومجموعة أخرى من المحامين الأحرار عرضوا أنفسهم لعقوبات السلطة

 لرفضهم فرض أنفسهم على المعتقلين كمحامين عنهم، وهما موقفان يتداخل فيهما الشعور بالواجب الإنساني، مع الشعور بالواجب الوطني، مع الإلتزام بشرف المهنة، وأعطى فيهما المحامون الأحرار القدوة الحسنة للإلتزام بشرف المهنة، فالتحية والتقدير لهم جميعا .

 

وقد حار القضاء في التعاطي مع هذين الموقفين المهنيين الشجاعين والحكيمين بامتياز، فلا هو بقادر على التصرف بشكل مستقل بالاستجابة لطلبات المحامين القانونية العادلة بالتحقيق في التعذيب، ولا هو بقادر على فرض محامين جدد على المعتقلين .

 

إن النظام في حملته الأخيرة لكسر إرادة تيار الممانعة وتقييد الحريات، والتي بلغت ذروتها باعتقال وتعذيب المئات من الأحرار بما في ذلك علماء الدين والنشطاء السياسيين والحقوقيين، وتقديمهم لمحاكمات غير عادلة، قد خسر أهم سلاح استعمله طوال السنوات العشر الماضية، وهو : التمويه والخداع .

 

لقد نجح النظام بشكل مبهر قبل ( 10 : سنوات ) في خداع الشعب والمعارضة والعالم بوجود مشروع إصلاحي يقوده حاكم جديد وذلك عبر الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني، وبالرغم من الإنقلاب الذي تلى ذلك في فبراير من العام 2002م بإصدار دستور جديد يجمع السلطات بيد الحاكم، وبإصدار حزمة قوانين تقيد الحقوق المدنية والسياسية وتفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، فقد ظل القطاع الأكبر من أطياف الشعب والكثير من المراقبين في الخارج يحدوهم الأمل بالتغيير، وخصوصا مع استمرار وجود بعض الحريات النسبية والحراك المجتمعي .

 

وتمكنت السلطة بدهاء من إحباط حركة الشارع وإفشال حركة الإصلاح الدستوري التي تبنتها الجمعيات السياسية المعارضة في العامين : ( 2002م - 2003م ) ومحاولة إغلاق مركز البحرين لحقوق الانسان في العام 2004م، وإفشال حركة اللجان الشعبية في الأعوام : ( 2005م – 2007م ) والحد من تأثير العرائض الشعبية في تلك الفترة، وصولا إلى الضربات الأمنية النوعية ضد حركة الشارع وضد الذين يتحدون إرادتها في الداخل ويكشفون عن حقيقتها في الخارج وخصوصا حركة حق ورموز تيار الممانعة وبعض نشطاء حقوق الانسان . وقد كان ديسمبر من العام 2007م هو قمة التحول نحو استخدام العنف المفرط ضد المظاهرات السلمية حيث سقط الشهيد محمد جاسم، وبداية عودة التعذيب المنظم واستلام جهاز الأمن الوطني لزمام الأمور، وبداية لسلسلة من المحاكمات غير العادلة تتبعها أوامر عفو لامتصاص ردود الفعل الشعبية والدولية . وقد أدى قمع الاحتجاجات السلمية إلى انتشار حركة حرق الإطارات غير المنظمة والتي أقلقت السلطة من ناحية، ولكنها زودتها بسلاح إعلامي لضرب تيار المعارضة الممانع بذريعة أن رموزه هم الذين يحرضون على هذه الأعمال .  

 

واستطاعت السلطة عبر الملهاة التي أدارتها عبر العملية الانتخابية والمجلس النيابي ـ وخصوصا منذ العام 2006م ـ أن تلفت الانظار بعيدا عن مخططاتها التي كشفها تقرير مستشارها صلاح البندر، وبعيدا عن عودتها التدريجية للقمع الشامل منذ ديسمبر / 2007م، وذلك بالإيحاء بأن الإجراءات الأمنية هي مجرد تصفية لفلول من المتطرفين الذين ينتهجون العنف، والإيحاء كذلك بأن هناك إنقسام داخل السلطة بشأن ذلك . واستطاعت السلطة عبر آلتها الإعلامية، وعبر صرف الملايين لشراء الذمم في الداخل والخارج، وعبر الوعود الكاذبة بتطوير العملية السياسية، وعبر السماح بالطرح الشكلي لبعض الملفات في مجلس النواب، أن تستمر في الإيحاء بأن هناك مشروع إصلاحي، والأهم من ذلك أن تستوعب القطاع الأوسع من تيار المعارضة عبر الجزرة المتمثلة بالعملية السياسية والعصاة المتمثلة في التهديدات والإجراءات الأمنية التي كانت قد بدأت باستخدامها فعلا ضد تيار الممانعة .

 

وجاءت الحملة الأمنية التي بدأت في ( رمضان / 1431هج ـ أغسطس ـ آب / 2010م ) لتضع النقاط على الحروف وتنهي نهج الخداع بذريعة وجود مشروع إصلاحي وحريات نسبية، والذي استفادت منه السلطة طوال السنوات الماضية في تلميع صورتها وتمرير مخططاتها . فبعد التقارير الدولية المتوالية في العامين الماضيين عن تراجع البحرين بشكل حاد في الحريات المدنية والسياسية، وتراجعها في مؤشرات حرية الصحافة والتعبير، وتوثيق تلك المنظمات الدولية لانتهاكات واسعة ومنظمة تتعلق بالاعتقال التعسفي والتعذيب، جاءت قضية الاعتقالات والمحاكمات الأخيرة لتكشف للعالم أجمع عن حقيقة هذا النظام المتوحشة ليس فقط في أجهزنه الأمنية بل السياسية والقضائية، والأهم من ذلك فقد أصبحت المحاكمات مفترق طريق للجميع، إما الوقوف مع الحق والعدالة، وإما الوقوف مع الظلم والانتهاكات الفاقعة لحقوق الانسان، ذلك أن الاعتقالات وقمع الحريات هذه المرة جاءت بأوامر ومتابعة مباشرة من قمة هرم القيادة السياسية، وانكشف التعذيب الممنهج للقاصي والدني، وانكشف تواطؤ النيابة العامة، وأصبح القضاء في مأزق أمام أنظار العالم . ففي القضية المسماة بـ" الشبكة الإرهابية " وقف القضاء عاجزا حتى الآن، فلا هو بقادر على التصرف بشكل مستقل بالإستجابة لطلبات المحامين بالتحقيق في التعذيب وإبطال كل ما نشأ عنه في ملفات التحقيق، ولا هو بقادر على فرض محامين جدد على المعتقلين ومواصلة مسرحية المحاكمات بناء على ذلك . ورغم أن عدد المتهمين في هذه القضية هم ( 25 : شخصا ) من بين أكثر من ( 400 : معتقل ) في قضايا مشابه، إلا أن ما يجري في هذه القضية يترك ظلاله المباشرة على جميع القضايا الأخرى، فالقيادة السياسية التي أمرت بالحملة الأمنية واحدة، وبدوافع واحدة، والأجهزة التي تقوم بالاعتقال والتعذيب واحدة، والنيابة العامة هي نفسها، وجميع هذه القضايا تنظر أمام محكمة الجنايات الثالثة التي تعد محكمة أمن دولة بامتياز .

 

إن السنن الكونية والعدالة الإلهية تأبى إلا أن ينكشف الظلم وخصوصا عندما يصل إلى درجات عظيمة من الشناعة، وأن تضحيات الأحرار الأبرياء ومعاناتهم داخل السجون لا يمكن أن تضيع سدى، ونعتقد بأن أول ثمارها الطيبة هو كشف حقيقة النظام وأجهزته الأمنية والقضائية، ثم الحرية والرفعة للمعتقلين النبلاء الأحرار، فسوف نشهد ـ بإذن الله تعالى ـ يوم يخرج علينا هؤلاء الأبطال المضحون من سجنهم، وقد ساهموا في استعادتنا لحرياتنا وحقوقنا نحن الذين في السجن الكبير .

 

واذا كانت السلطة قد قامت بكل ما تقوم به أية سلطة قمعية إستبدادية من أفعال وتجاوزات لحفظ مصالح الفئة المستأثرة بالحكم، واذا كان الأحرار الذين يرزحون في السجون ويتعرضون لمسرحية المحاكمات قد قاموا بأقصى ما يمكنهم من تضحيات للدفع باتجاه الإصلاح وكشف حقيقة السلطة، وإذا كانت مجموعة من المحامين الأحرار قد تصدوا بشجاعة وحكمة للدفاع عن المعتقلين المظلومين، ومجموعة أخرى من المحامين الأحرار قد عرضوا أنفسهم لعقوبات السلطة برفضهم فرض أنفسهم على المعتقلين كمحامين عنهم، واذا كان المدافعون عن حقوق الانسان والمنظمات الدولية قد قاموا بدور كبير في توثيق ونشر ما يجري من إنتهاكات، فإننا كمعارضة وكشعب يلزم أن لا نتواني في بذل الوسع والجهد في الدفاع عن المعتقلين المظلومين والمطالبة بإطلاق سراحهم وإرجاع حقوقهم، والتضامن مع المحامين الشجعان، وأن نعلنها صريحة بأننا نرفض هذه المحاكمات الهزلية، وأن من يتعاون مع السلطة في هذه المحاكمات غير العادلة من قضاة أو محامين أو غيرهم، هم متواطئون معها في التستر على ما جرى من تعذيب، وشركاء معها فيما يدور في هذه المحاكمات غير العادلة .

 

وإننا في تيار الوفاء الاسلامي إذ نشيد بمواقف الجمعيات السياسية المساندة للمعتقلين وحقوقهم، فإننا ندعو للمزيد من التنسيق والتعاون في هذا الشأن، ونكرر دعوتنا لتشكيل اصطفاف جديد للمعارضة يجمع قوى المعارضة السياسية المشاركة والممانعة، ليس فقط لنصرة المعتقلين وحقوقهم، وإنما للتوافق على سبل التحرك في الملفات الأساسية التي بسببها جرى ما جرى لهؤلاء الأحرار .

 

صادر عن : تيار الوفاء الاسلامي .

بتاريخ : 6 / صفر / 1432هج .

الموافق : 10 / يناير ـ كانون الثاني / 2011م .