» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



09/01/2011م - 10:21 م | عدد القراء: 6309


أضواء على صلح الإمام الحسن ( عليه السلام )



الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .

المناسبة : أسبوع الإمام الحسن الزكي ( عليه السلام ) .

تنظيم : إدارة مأتم أهالي مدينة عيسى .

العنوان : أضواء على صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) .

المكان : مدينة عيسى / مأتم مدينة عيسى .

اليوم : مساء الجمعة ـ ليلة السبت .

بتاريخ : 2 / صفر / 1432هج .

الموافق : 7 / يناير ـ كانون الثاني / 2011م


أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله رب العالين .

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين .

السلام عليك يا إمامي يا أبا محمد الحسن المجتبى، السلام عليك ياحجة الله على خلقه، السلام عليك يانور الله في الظلمات، السلام عليك أيها الحق الحقيق ورحمة الله تعالى وبركاته .

السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة والأخوات في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

 

أيها الأحبة الأعزاء !!

سوف اتحدث حول ثلاثة محاور ..

·        ملامح مختصرة للتعريف بالإمام الحسن ( عليه السلام ) .

·        أضواء على الصلح مع معاوية .

·        دروس مستفادة من الصلح .

وسوف أعطي وقتا كافيا للأسئلة والأجوبة .

 

أولا ـ ملامح تعريف بالإمام الحسن ( عليه السلام ) ..

·        الأسم : الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) .

·        كنيته وألقابه : يكنى بأبي محمد وأبي القاسم، وله ألقاب حسنة عديدة، منها : السبط، والسيد، والمجتبى، والزكي، والتقي .

·        تاريخ الميلاد : 15 / رمضان / 3 هج، وهو أول مولود للسلالة النبوية الطاهرة .

·        مكان الولادة : المدينة المنورة .

·        أبوه : الإمام علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

·        أمه : فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلوات الله عليهم جميعا ) .

·        جدته لأمه : أم المؤمنين خديجة بنت خويلد .

·        جدته لأبيه : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف . 

·        صفاته : من ابرز صفاته الحلم والكرم، وكان أشبه الناس بالرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خُلقا وهيئا وسؤدداً، وقد أخرج أبو نعيم في الحلية، أنه قال : " إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمشي إلى بيته " فمشى عشرين حجة، وقد روي أنه حج خمسا وعشرين حجة . وكان نِعْمَ الظهير والعون لأبيه، وشاركه في جميع حروبه التي خاضها ضد الناكثين أهل الجمل، والقاسطين أهل صفين، والمارقين الخوارج أهل النهروان، وقاتل فيها قتال الأبطال، وقد أرسله أبوه لكي يستنهض أهل الكوفة لقتال أهل الجمل فأبلى بلاءً حسنا، وكان على ميمنة أبيه في معركة الجمل .

·        زوجاته : أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، خولة بنت منظور بن زَبّان بن سيار بن عمرو الفزارية ( وهي أم الحسن ) أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري الخزرجية ( وهي أم زيد ) جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ( وهي التي سمت زوجها الإمام الحسن ) أم ولد تدعى بقيلة، أم ولد تدعى ظمياء، أم ولد تدعى صافية، أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي، زينب بنت سبيع بن عبد الله البجلي .

·        أولاده : ذكر أن له خمسة عشر ولدا بين ذكر وأنثى، منهم : القاسم وعبد الله وأبو بكر الذين استشهدوا مع عمهم الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء، وقد جاء عقبه من ولديه : ( الحسن وزيد ) ولم يعرف الانتساب له من غيرهما .

·        إمامته : تولى منصب الإمامة بعد مقتل أبيه، بتاريخ : 21 / رمضان / 40هج، وحصلت بينه وبين معاوية بن أبي سفيان مراسلات وصفت بالحادة، وانتهت بإعلان الحرب بينهما، ثم حدثت تطورات أدت إلى الصلح .

·        وفاته : قتل مسموما على يد زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، بتاريخ : 28 / صفر / 50هج، وله من العمر ( 47 : سنة ) ودفن في البقيع إلى جانب جدته فاطمة بنت أسد، فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يبعث حيا . وقد فتحت شهادته الطريق لمعاوية بن أبي سفيان للمضي قدما في تنفيذ أجندته السياسية الخاصة بتوريث الملك لولده يزيد بهدف استمرار الحكم الأموي على رقاب الأمة الإسلامية، فأخذ له البيعة من أهل الشام أولا، ثم من أهل مكة والمدينة .

·        هدم قبره : هدم الوهابيون قبره وقبور بقية الأئمة من أهل البيت ( عليه السلام ) وغيرهم في البقيع، بتاريخ : 8 / شوال / 1344هج .   

 

ثانيا ـ أضواء على الصلح مع معاوية ..

وقع الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية بن أبي سفيان، بتاريخ : 26 / ربيع الأول / 41هج، وقيل : 15 / جمادى الأولى / 41هج، وكانت بنود الصلح كالتالي ..

( 1 ) : تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله عز وجل وبسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبسيرة الخلفاء الصالحين .

( 2 ) : أن يكون الأمر من بعد معاوية للإمام الحسن ( عليه السلام ) فإن حدث به حدث فلأخيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وليس لمعاوية أن يعهد بعده لأحد .

( 3 ) : أن يترك سب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والقنوت عليه بالصلاة، وأن لا يذكره إلاّ بخير .

( 4 ) : أن يكون الناس آمنين حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وشيعته آمنين على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا وعلى معاوية بذلك عهد الله وميثاقه .

( 5 ) : أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين، ولا لأحد من بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غائلة سواء سراً وجهراً، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق .

وقد وردت أمور أخرى في بعض المصادر  .

وقد نقض معاوية بن أبي سفيان الصلح، وأعلن عن أهدافه الحقيقية في مواجهة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وذلك في خطبة له لأهل الكوفة في منطقة النخيلة، حيث قال : " والله إني ما قاتلكم لتصلوا ولتصوموا ولتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها " ( أعيان الشيعة . ج4 . ص26 ) فهو لم يقاتل من أجل الدين والرسالة، ولا من أجل حفظ مصالح الأمة وصيانة حقوقها، وإنما من أجل الرئاسة والإمارة، وقد إغتال الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالسم بواسطة جعدة بنت الأشعث، من أجل أن يورث الملك لإبنه يزيد، بهدف استمرار الحكم الأموي على رقاب المسلمين، وحين يكون نظام الحكم مفروضا على رقاب الناس بغير إرادتهم ( مكرهين ) فإن النتيجة تكون دائما المزيد من الإرهاب والقتل خارج القانون والتشريد للأبرياء والظلم والفساد والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان والتلاعب بأموال الدولة ومقدراتها والتفاوت الطبيقي وتهديد الأمن والاستقرار ونحوها من الفظائع والفجائع .  

وهذا الصلح ـ بحسب فهمي المتواضع جدا في الموضوع ـ تتفق فيه الرؤية الشرعية والقانونية الوضعية، فلا يجوز الرجوع فيه ولو باتفاق الطرفين، ويجب أن يضمن كل طرف للآخر الأشياء التي يعطيها له على أساس الصلح، وأن إخلال معاوية بالشروط يعني فسخ الصلح كليا، وهذا يعني عودة المتعاقدين إلى نفس الحالة الشرعية والقانونية التي كانا عليها قبل الصلح، ولهذا خرج الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجيشه لفتح مكة المكرمة بعد أن خرقت قريش شروط صلح الحديبية ـ وهو صلح مماثل ـ ولم يخرج الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمواجهة معاوية عسكريا ليس من باب الالتزام بالصلح، وإنما لظروف موضوعية حملته على ذلك .

وقد اختلف المؤرخون والمفكرون في تاريخ نقض معاوية للصلح، والمشهور أن النقض جاء بعد التوقيع مباشرة أو بعد زمن قصير، وهناك رأي آخر يقول : بأن معاوية التزم في البداية ببنود الصلح، وبعد فترة من الزمن وجد أن الأمور لا تسير في صالحه، خاصة بعد انتقال عدد كبير من أصحاب الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى الشام وتأثيرهم الكبير في أهلها، فتوجه إلى الكوفة وقام بنقض الصلح، وأنا أميل إلى هذا الرأي، لأنه أكثر منطقية، وعليه شواهد كثيرة .

وفي الحقيقة يعتبر صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) من أكثر الأحداث الإسلامية أهمية، وأكثرها حاجة إلى الدراسة والبحث العلمي والتعمق والتحليل والاستنتاج، ودليل أهميته أنه لا يزال حتى الآن موضوع بحث ودراسة وتحليل واختلاف لدى الباحثين، وقد اختلف المسلمون في تقييم هذا الحدث الإسلامي العظيم، ونظرا لقصر النظر، واتباع الأهواء، وغياب المنهج العلمي الدقيق في البحث، وعدم الوصول إلى الجذور والأصول والملابسات والعوامل التي أدت حقيقة إلى اتخاذ قرار الصلح، ظهرت أخطاء كثيرة علمية وعملية في فهم الصلح، وأهم الأخطاء العملية ..

·        الاعتراض على الصلح لأن المعترضين رأوا في الصلح ذلا ومهانة، وقد وصف البعض الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأوصاف غير لائقة، مثل : أنه خاف على نفسه، وأنه محب للدنيا، وأنه باع الخلافة بالمال، وآثر السلامة على التضحية في سبيل الله، وأنه لا يصلح للقيادة، ونحوها .

·        والاحتجاج بالصلح على الركون إلى الظالمين واتخاذ مواقف ضعيفة في مواجهتهم، مع تجاهل المبادئ والقيم الإسلامية الأصلية والظروف الموضوعية ذات الصلة بالموقف .

وأهم الأخطاء المنهجية في فهم الصلح ..

( 1 ) : التجزيئية في النظر إلى العوامل ذات الصلة بالحدث بحيث يتم ..

·        تجاهل بعضها .

·        وتفكيكها عن بعضها وعدم الربط الموضوعي بينها .

فالميزان العسكري كان يميل لصالح معاوية بن أبي سفيان، وأن كسب الإمام الحسن ( عليه السلام ) للمعركة لم يكن واردا من الناحية الطبيعية، وتدل المؤشرات فيما لوحدثت الحرب على ..

·        قتل الإمام الحسن ( عليه السلام ) وخيرة أصحابه .

·        أو أخذه أسيرا إلى معاوية، وقد أصبحت مسألة اعتقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) من قبل جيشه وتسليمه إلى معاوية بن أبي سفيان وارد جدا .

وفي كلا الحالتين يكون معسكر الإمام الحسن ( عليه السلام ) هو الخاسر عسكريا، ومن المتوقع في حالة الأسر أن يقوم معاوية بن أبي سفيان بفرض شروطه على الإمام الحسن ( عليه السلام ) في الصلح، وفي ظل الفتنة التي بلغت ذروتها في معسكر الإمام الحسن ( عليه السلام ) حيث المخلصون في جيش الإمام ( عليه السلام ) كانوا قلة قليلة، وكان اغلب الجيش من الخوارج وأصحاب المصالح، ومن الذين لا يمتلكون بصيرة في الإمام، وفي مثل هذه الظروف تضيع قيمة التضحية والشهادة، لأن الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يكن متحكما في النتائج، فليس من الحكمة الإقدام على التضحية في مثل هذه الحالة التي يعلم فيها قطعا بضياع قيمة التضحية وربما تأتي أيضا بنتائج سلبية . بعكس الحالة التي كان عليها معسكر الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء، حيث كان جميع أصحابه ومن كان معه في ذروة الانضباط والالتزام والسمع والطاعة، لا يتقدمون عليه في شيء ولا يتأخرون ولا يعصون له أمرا، فكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كامل الضبط والتحكم في معسكره والذين كانوا معه، مما يعني ضبط النتائج والتحكم فيها، مما يحفظ قيمة التضحية من الضياع، وهذا ما حدث بالفعل، والحمد لله رب العالمين .

 

( 2 ) : النظر إلى الإمام ( عليه السلام ) مجرد قائد سياسي وتجاهل إمامته وولايته الشرعية، واستفيد هنا من قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " فهذا الحديث متفق عليه لدى محدثي مدرسة أهل البيت ( عليه السلام ) ومدرسة الخلفاء، وقد رواه العديد من محدثي المدرستين، وفيه دلالات عديدة، منها :

 

( أ ) : أن الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أول من أطلق صفة الإمامة على الإمامين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وبالتالي فهو وصف إسلامي أصيل منزل من الله تبارك وتعالى باتفاق المسلمين .

 

( ب ) : أن الإمام يتحلى ضرورة بصفات الكمال، منها : الشجاعة والكفاءة، فلا يمكن أن يعصي الله عز وجل في شيء مما يأمر به أو ينهى عنه، ولا يمكن أن يضعف في موقف من المواقف تحت تأثير هوى النفس أو الشهوات أو الإغراءات أو التهديدات ونحوها مهما عظمت، ونحن أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) نعتقد بعصمته المطلقة من الذنوب والمعاصي والخطايا والنسيان والتفريط في الأمور المعتبرة، ومن كل الخصال المذمومة وجوانب النقص البشري، أي أنه يتحلى بكل الفضائل وبكل أوجه الكمال البشري : الروحي والعلمي والعملي .    

 

( ج ) : أن الإمامة تعني التبليغ بالرسالة وبيانها وحمايتها من الأعداء وحفظها من التحريف والتغيير، والدعوة إلى العمل بها وتطبيقها، والقيادة الحكيمة للأمة، وإقامة العدل بين البشر، والانتصاف من الظالم للمظلوم، وتطهير الأرض من الظلم وكل أوجه الفساد، قول الله تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحديد : 25 ) .

 

( د ) : أن الإمام قد يحكم وقد لا يحكم، وقد يواجه الظالمين مواجهة عسكرية ( القيام ) وقد لا يواجههم مواجهة عسكرية ( القعود ) إلا أنه لا يمكن أن يعطل مقام الإمامة ووظيفتها، فهو يقود أتباعه ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويتحرك معهم لتحقيق الأهداف العظيمة للرسالة السماوية، ولا يعترف بشرعية الظالمين، ولا يركن إليهم، ولا يستسلم ولا يقبل بالأمر الواقع، ولا يتوقف عن السعي لتطهير الأرض من الظلم والفساد، ويتحين الفرص للإنقضاض على الظالمين وتطهير الأرض منهم . وهذا يعني أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يعطي الشرعية لحكم معاوية بن ابي سفيان، وإنما سعى لكشف المطامع الأموية في السلطة على حساب الدين والقيم النبيلة ومصالح الأمة الحيوية، ولم تتوقف المواجهة السياسية بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) وبين النظام الأموي، وأنه كان يتحين الفرص للإنقضاض على الظالمين وتطهير الأرض من الفساد، وهذا ما يدل على الترابط والتكامل بين الصلح والثورة، فلم يكن الصلح في الحقيقة سوى بداية لثورة صامتة، وقد تحركت الكوادر الواعية التن أدركت حقيقة الموقف ومسؤوليتها الشرعية في نشر الوعي الديني والسياسي في صفوف الأمة واستنهضوها لمواجهة النظام الأموي الفاسد، مما حمل معاوية على العمل من أجل تصفية الإمام الحسن ( عليه السلام ) والخيرة من أصحابه، مثل : حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وغيرهما من الشهداء الأبرار، ولولا الاستمرار في المواجهة السياسية لما احتاج معاوية بن أبي سفيان إلى ملاحقتهم وتصفيتهم .

 

( هـ ) : أن القيام والقعود جائزان من الناحية الشرعية، وأنهما مرتبطان بالظروف الموضوعية، وأن مواقف الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) السياسية سوف تكون مختلفة، ولن تكون على نسق واحد من حيث الشكل، وذلك نظرا لاختلاف الظروف الموضوعية التي سوف يمرون بها، والتي يجب عليهم أن يأخذوها بعين الاعتبار، وأن مواقف جميعهم تتفق من حيث الجوهر والمضمون، وتسعى لتحقيق الأهداف الربانية المشتركة التي هي غايات رسالة السماء في الأرض، والحديث الشريف يدل على ..

·        الترابط والتكامل في عمل الأئمة ( عليهم السلام ) فكل واحد منهم يكمل دور السابق ويمهد للاحق .

·        وأنهم يعملون من أجل اهداف مشتركة .

·        وأنهم يتحلون بجميع صفات الكمال المطلوبة في القيادة .

·        وأنهم لا يضعفون ولا يقعون تحت تأثير الإغراء أو التهديد أو الهوى أو غيرها من العوامل السلبية بحيث يميلون عما هو مطلوب منهم من الإلتزام بالأحكام والقيم والمبادئ والأهداف .

 

( و ) : أن الإمام هو الذي يعين التكليف الشرعي وليس للغير أن يعترض على فعل من أفعاله أو يخالفه فيه، فالطاعة للإمام في الشأن العام واجبة ليس في معرفة الأحكام الشرعية فحسب وإنما في تشخيص المواقف أيضا، وهناك للأسف الشديد خطآن كبيران يقع فيهما بعض المؤمنين ..

·        تجاهل صلاحيات من يتمتع بحق الولاية الشرعية .

·        أو إعطاء هذا الصلاحيات لمن لا يملكها شرعا .

وهنا تجب الإشارة إلى الفرق بين الاعتراض والاستفسار أو الاستفهام، فالواجب هو القبول من المعصوم والتسليم لصاحب الولاية الشرعية، والاعتراض مرفوض، ولكن الاعتراض يختلف عن الاستفهام أو الاستفسار، فقول المعصوم وفعله حجة وقيمتهما في الدلالة على الحق مثل قيمة الدليل أو البرهان العقلي، فحين يختلف الشخص مع المعصوم في رأي علمي أو عملي فالحق دائما يكون مع المعصوم، مما ينبه الشخص إلى وقوعه في الخطأ، لأن لديه علم إجمالي بصحة رأي المعصوم، وهنا يقوم الشخص بالاستفهام أو الاستفسار من أجل أن يعلم بالحق علما تفصيليا ويقوم بتصحيح الخطا الذي وقع فيه .

وحين يأمر صاحب الولاية الشرعية بأمر ولائي تجب طاعته وأمتثال أمره، وحين يكون الأمر بخلاف قناعات الشخص، فإن على الشخص أن يقوم بالاستفسار أو الاستفهام من أجل التصحيح والارتقاء وليس من أجل الاعتراض، وفي كلا الحالتين يقوم المعصوم وصاحب الولاية الشرعية بالبيان، لا أن يفرض الاتباع الأعمى له على الناس، قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " وإن ظنت الرعية بك حيفاً فاصحر لهم بعذرك، وأعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فإن في ذلك رياضة منك لنفسك، ورفقا برعيتك، وإعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق " ( النهج . الكتاب : 52 ) وهذا ما فعله الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخصوص صلح الحديبية ونزلت فيه سورة الفتح، وفعله الإمام الحسن ( عليه السلام ) بخصوص صلحه مع معاوية .

دروس مستفادة من الصلح ..

نستطيع أن نستفيد دروسا عديدة من الصلح في حياتنا العملية، منها :

 

( 1 ) : الواقعية السياسية، وتعني : وجوب النظر إلى الظروف الموضوعية وأخذها بعين الاعتبار وعدم تجاهلها، لأن التجاهل خلاف الحكمة ويؤدي إلى الفشل في تحقيق الأهداف، ولكن أخذ الظروف الموضوعية بعين الاعتبار لا يكون على حساب المبادئ والقيم والأهداف، وإلا أصبح خلافا للحكمة، لأن فيه نقض للغرض، والحكيم لا ينقض غرضه .

 

( 2 ) : القبول بالحلول المرحلية والإصلاح التدريجي بشرط أن لا يتم تعطل التقدم نحو الحلول الجذرية والإصلاح الكامل .

 

( 3 ) : أن المواقف السياسية ذات صلة وثيقة بالظروف الموضوعية ولا تنفصل عنها، ولكن هذا لا يعني الاستسلام  والقبول الواقع، وإنما يجب أخذها بعين الاعتبار في رسم الخطط وتحديد المواقف بهدف التغلب عليها وتغييرها والتقدم نحو تحقيق الأهداف والإصلاح الحقيقي والتنمية الشاملة المستدامة .

 

( 4 ) : أن معيار النجاح في المواقف السياسية والعسكرية قد لا يكون الأثر المباشر أو النصر العاجل، بل ما تتركه من أثر على الرسالة ومصالح الأمة في العاقبة ونهاية المطاف وعلى المدى البعيد .

 

( 5 ) : الحاجة إلى البصيرة في العمل، والبصيرة النافذة قد تدعو لإتخاذ مواقف تبدو في ظاهرها والمباشر ضعيفة ومخالفة للمصلحة ـ كما هو الحال في صلح الحديبية وصلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) ـ وقد تكون فيها خسائر على المدى القريب، ولكنها في حقيقتها وعلى المدى البعيد وفي نهاية المطاف تخدم المصالح الحقيقية والاهداف الاستراتيجية، وأن غياب البصيرة، والتفكير السطحي للأمور، والأخذ بالمباشر فقط، وتجاهل حقائق الأمور وبواطنها، ونتائجها في العمق، وعلى المدى البعيد، يعني العبثية في المواقف، وضياع المصالح الحقيقية والأهداف الاستراتيجية، وهذا مما يجب الانتباه إليه جيدا لدى العاملين، وهو يتطلب نظرة فاحصة بوعي وبصيرة، وإفساح المجال للقيادة الواعية البصيرة بأن تؤدي دورها الحقيقي في الإدارة الناجحة للساحة والملفات والعلاقات مع الغير ونحوها .

 

( 6 ) : وجوب الحفاظ على المؤمنين وصيانة كرامتهم، وعدم التفريط فيهم أو الإساءة إليهم من أجل مكاسب سياسية عاجلة، وهذا ما يقتضيه الصدق والإخلاص .

 

أسئلة الجمهور والإجابة عليها ..

السؤال ( 1 ) : هل كان دافع الإمام الحسن ( عليه السلام ) من الصلح المحافظة على وجوده ؟ ولماذا لم يضحي كما ضحى الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ؟

الجواب ( 1 ) : الإمام في نفسه ذات عظيمة تستحق أن تفديها البشرية قاطبة بنفسها، إلا أنه من فضل الله العزيز الحميد وكرمه على البشرية أن جعل هذه الذوات المقدسة العظيمة في خدمة البشرية وهدايتها إلى الحق وإقامة العدل، وقد تضحي هي بنفسها في سبيل ذلك، وهذا ما فعله جميع الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) وبدون استثناء، قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية : " وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ( صلى الله عليه واله ) أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي على بن أبي طالب عليه السلام " وقوله ( عليه السلام ) : " إن كان دين جدي لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني " فلم يكن دافع الإمام الحسن ( عليه السلام ) هو إيثار السلامة على التضحية في سبيل الله عز وجل، فهو إمام معصوم، وغايته هداية الخلق وإقامة العدل بين الناس، ولديه كامل الاستعداد للتضحية بنفسه في سبيل هذا الهدف الرباني العظيم، إلا أن التضحية في مثل ظروف الإمام الحسن ( عليه السلام ) تفقد قيمتها، فالعزوف عن التضحية ليس شحا بها، وإنما لأنها غير مطلوبة عقلا وشرعا في مثل تلك الظروف، لأنها تقع في غير مكانها الصحيح، وهذا ما شرحته في متن المحاضرة .

 

السؤال ( 2 ) : هل ترى بأن المؤمنين يستفيدون حقيقة من الدروس الواردة ؟

الجواب ( 2 ) : الأصل بأن المؤمن بما هو مؤمن يدرس القرآن الكريم والسنة الشريفة والسيرة الطاهرة للرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطيبين الطاهرين ( عليهم السلام ) لكي يتعلم ويقتدي، وهذا هو سبيل النجاة والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، قول الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } ( الأحزاب : 21 ) إلا الكثير من المؤمنين وللأسف الشديد يقومون بتحديد المواقف والخيارات التي تخدم مصالحهم الخاصة أو تتوافق مع أمزجتهم وتوجهاتهم بشكل مسبق، ثم يسعون إلى تبريرها بالنصوص القرآنية والسنة الشريفة ويستدلون عليها بالسيرة الطاهرة، وهذا هو المنهج التبريري السخيف والتوظيف السيء للدين الذي يحمل بذور الفرقة والاختلاف بين المؤمنين، لأن الأمزجة متنوعة، والتوجهات الذاتية كثيرة، وهذا المنهج لا يمكن أن يجتمع حوله المؤمنون، وليس هو المنهج الرشيد، والمنهج الرشيد القادر على توحيد صفوف المؤمنين المخلصين هو منهج التكليف، لأنه ..

·        يكبح جماح الهوى والأمزجة والتوجهات الخاصة .

·        ويوجه البوصلة بإخلاص نحو مرضاة الله الواحد القهار .

·        ويحدد المواقف والخيارات على أسس واقعية سليمة ومنسجمة بشكل واضح وجلي مع ثوابت الدين الحنيف ويخدم مصالح العباد .

 

السؤال ( 3 ) : كيف يصح تسليم الأمر للولي الفقيه بحيث يتحكم شخص واحد في مصير الأمة ؟

الجواب ( 3 ) : للبحث في ولاية الفقيه دائرتان : ( فقهية وعقلية ) ويعود الفضل بدرجة كبيرة للإمام الخميني العظيم ( قدس سره الشريف ) في نقل البحث في ولاية الفقيه من الدائرة الفقهية إلى الدائرة العقلية، فأصبح من الصحيح لي ولك ولكثيرين غيرنا البحث في ولاية الفقيه في الدائرة العقلية، وسوف اختصر الحديث في الموضوع، وأبدء بقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لا بد للناس من أمير بر أو فاجر " فوجود الحاكم ضرورة مجتمعية، وهذا متفق عليه لدى العقلاء، فلا يمكن أن تستقيم أمور المجتمعات البشرية بدون وجود الحاكم الذي ينظم أمورهم، ووجود الحاكم الفاجر أقل سلبية من عدم وجود الحاكم في أي مجتمع من المجتمعات البشرية ..

والسؤال ( أ ) : أيهما أفضل أن يكون الحاكم صالحا أو فاجرا ؟

والجواب ( أ ) : بالتأكيد .. أن يكون الحاكم صالحا أفضل من أن يكون فاجرا .

والسؤال ( ب ) : أيهما أفضل أن يكون الحاكم من سائر المؤمنين أو يكون فقيها ؟

والجواب ( ب ) بالتأكيد .. أن يكون الحاكم فقيها أفضل من أن يكون من سائر المؤمنين .

 

والحقيقة أن مسألة ولاية الفقيه ليس مختلف فيها في الأصل بين مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومدرسة الخلفاء، فالفقهاء في مدرسة الخلفاء يشترطون في الخليفة أن يكون فقيها ( عبد الوهاب . الدولة والحكومة . ص105 ) .

 

ويعتبر شرط الفقاهة إلى جانب العدالة والتقوى والشجاعة والكفاءة وغيرها ميزة إيجابية لصيانة موقع القيادة العليا في الدولة الإسلامية والولاية على الأمة وضمان نجاحها في تأدية دورها بشكل صحيح ومنتج . والولاية لا تعني تعطيل القانون ولا مؤسسات الدولة ( نفس المصدر . ص112 ـ 114 ) ولدينا تجربة حاضرة في الجمهورية الإسلامية، حيث أن القانون يسري على الجميع، وجميع مؤسسات الدولة تعمل وتقوم بدورها بدون تعطيل، وقد حققت الجمهورية الإسلامية نجاحات باهرة في جميع جوانب التنمية، وجاء في دراسة حديثة أن نسبة التقدم العلمي في الجمهورية متقدمة بنسبة ( 25% ) على المعدل العالمي !!

 

السؤال ( 4 ) : لماذا لا تطبع المحاضرة، وهل للظروف الإقليمية تأثير على مواقفنا وخياراتنا الوطنية ؟

الجواب ( 4 ) : يوجد نص مكتوب للمحاضرة، وسوف ينشر الكترونيا في الأيام القليلة القادمة . وبخصوص تأثير الظروف الإقليمية على مواقفنا وخياراتنا الوطنية، فهذا في غاية الوضوح، وليس الظروف الإقليمية فحسب بل والدولية أيضا، فالعالم أصبح كالقرية الواحدة، وتتداخل فيه المصالح، وتؤثر الأحداث والأوضاع في بعضها البعض، والبحرين تحتضن الاسطول الأمريكي الخامس، وهو يضم قيادة الشرق الوسط، فالأطراف الإقليمية والدولية وما يحدث في العالم من أحداث سياسية وعسكرية واقتصادية لها تأثيراتها على طبيعة مواقفنا وخياراتنا الوطنية بدون أن نفقد استقلالنا ولا أن نفرط في مصالحنا الوطنية، وهذا يتوقف على ..

·        وعينا ونفاذ بصيرتنا في الأمور .

·        وقوة إرادتنا الإسلامية والوطنية .

·        وحسن تصرفنا وإدارتنا للعلاقات والملفات والمواقف .

 

السؤال ( 5 ) : لقد لعب صلح الإمام الحسن ( عليه البسلام ) دورا كبيرا في التمهيد لثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) فلماذا لا يُجعل يوم من المحرم خاص بالإمام الحسن ( عليه السلام ) ؟

الجواب ( 5 ) : لا أعرف على وجه التحديد مصدر تخصيص الأيام في عاشوراء بحيث يكون اليوم السابع للعباس، واليوم الثامن للقاسم، واليوم التاسع للأكبر، ونحو ذلك، والبعض يدعي بأن ذلك صادر من الأئمة ( عليهم السلام ) وأنا لا أملك رأيا في هذا الموضوع، ولا أملك الدعوة لتحديد يوم من أيام عاشوراء خاص بالإمام الحسن ( عليه السلام ) ولا أملك الرفض، ولكن في وسع الخطباء الاستفادة من بعض الأيام غير المخصصة للحديث عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) أو الاستفادة من اليوم الثامن المخصص للقاسم للحديث عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) وهذا ما يفعله الكثير من الخطباء، فالباب مفتوح لمثل هذه الاستفادة، وهذا يتوقف على الخطباء، إلا أنه يلاحظ وجود تقصير واضح لدى معظم الخطباء، فهم لا يحضرون جيدا لمجالسهم، وكثير منهم يخلط الغث بالسمين، والرديء بالجيد .

 

السؤال ( 6 ) : كيف يمكن التوفيق بين ترك المواجهة العسكرية وعدم إضفاء الشرعية على النظام الأموي ؟

الجواب ( 6 ) : لا توجد ملازمة عقلية ولا سياسية بين ترك المواجهة العسكرية والاعتراف بشرعية النظام، فقد تلجأ المعارضة التي لا تعترف بشرعية النظام إلى الأساليب السلمية للإطاحة به، مثل : المقاومة المدنية التي استخدمها الزعيم الهندي غاندي لمقامة الاستعمار البريطاني ونجح من خلالها في تحرير الهند، وقد سبق بيان أن الإمام لا يمكن أن يمنح الشرعية للأنظمة الطاغوتية، ومع ذلك لم يلجأ معظم الأئمة ( عليهم السلام ) إلى المواجهة العسكرية، وتوقفوا عند حدود المقاومة المدنية .

 

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .