» رسالة الوصايا الثلاث للأستاذ عبد الوهاب حسين  » التحالف من أجل الجمهورية : بيان التطورات  » كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين على منصة ميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  » مداخلة الأستاذ عبد الوهاب حسين في الندوة المشتركة  » رسالة الود والرحمة من الأستاذ عبد الوهاب حسين إلى شعب البحرين  » بيان مشترك :موقف "التحالف من أجل الجمهورية" من تحركات مجموعات شباب 14 فبراير  » تنبيه من الأستاذ عبد الوهاب حسين  » مداخل للأستاذ عبد الوهاب حسين  » رسالة قصيرة للأستاذ عبد الوهاب حسين  » كلمة الأستاذ عبد الوهاب حسين في دوار الشهداء  



06/09/2010م - 10:40 ص | عدد القراء: 6327


خطاب العقل والضمير

{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ( ق : 36 ـ 37 ) .

 

الموضوع : كلمة للأستاذ عبد الوهاب حسين .

المناسبة : أمسية دُعائية للإفراج عن المعتقلين المظلومين .

المكان : مسجد الإمام الهادي ( ع ) مدينة سترة / الخارجية .

اليوم : مساء الأحد ـ ليلة الاثنين .

بتاريخ :  25 / رمضان / 1431هج .

الموافق : 5 / سبتمبر ـ أيلول / 2010م .

 

أعوذ بالله السميع العليم، من شر نفسي الأمارة بالسوء، ومن شر الشيطان الرجيم .

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله رب العالمين .

والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابة المنتجبين .

السلام عليكم أيها الأحبة : أيها الأخوة في الله ورحمة الله تعالى وبركاته .

 

نحن نعيش الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، والشقي حقا وواقعا هو من ينقضي عنه شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الرحمة والمغفرة ولم تغفر له ذنوبه، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبته لاستقبال شهر رمضان : " فإن الشقي من يحرم غفران الله في هذا الشهر العظيم " .

والواحد منا لا يعرف حاله عند الله جل جلاله وهو يعيش هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك : هل غفرت له ذنوبه ليكون من السعداء، أما لا زال مرتهن بها وحبيس الخزي والعقاب، إلا أننا ـ ولله الحمد ـ نملك حسن الظن الكبير بالله تبارك وتعالى، وليس من عبد مؤمن يظن بالله عز وجل خيرا، إلا كان الله عند حسن ظن عبده به، لأن الله عز وجل كريم وبيده الخيرات كلها، وهو على كل شيء قدير، وليس من شأنه سبحانه وتعالى أن يحسن عبده المؤمن فيه الظن، ثم يخلف ظنه ورجاه فيه، فقد جاء في الحديث القدسي : " أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي " ( البحار . ج70 . ص385 ) .

ونحن والحمد لله رب العالمين نقضي أوقاتنا في هذا الشهر المبارك في تلاوة القرآن والدعاء والتسبيح والعبادة، وهذا ما أمرنا به، وهو سبيل سعادتنا وفوزنا بالجنة والرضوان، ولكن هناك حقيقية ينبغي علينا التنبه إليها، وهي : أن يقول الواحد منا ذكرا صغيرا، مثل : لا إله إلا الله، أو اللهم صلى محمد وآل محمد، أو أستغفر الله ربي وأتوب إليه، بتوجه وصدق وإخلاص، أي : أن يقول ذلك بعقله وقلبه ووجدانه وجميع جوارحه، خير له من أن يقوم ليالي شهر رمضان كلها بدون توجه، فما ينبغي علينا الحرص عليه في هذه الأيام المتبقية من شهر رمضان المبارك، هو أن نعالج أنفسنا، ونستجمع قوانا، من أجل أن نوفق لنقول بعض الأذكار بتوجه وصدق وإخلاص، أن نقولها بعقولنا وقلوبنا وجميع جوارحنا، لعل الله تبارك وتعالى يرحمنا فيتقبلها منا، ويغفر لنا، ويجعلنا مع السعداء من خلقه في جنة النعيم .

وبخصوص تصعيد السلطة الأمني ضد بعض قوى المعارضة، فإني سوف أتحدث بهدوء، وبمنطق العقل والقرآن وتجارب التأريخ، لكي نفهم ما يجري على ساحتنا الوطنية فهما واقعيا .

حينما يكون هناك نظام حكم ظالم في أي زمان، وفي أي بلد في العالم ..

السؤال ( 1 ) : ما هو منطقه تجاه من يعارضه ويسعى للإصلاح في البلد ؟

الجواب ( 1 ) : سوف يكون منطقه كمنطق فرعون، قول الله تعالى : { قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } ( غافر : 29 ) فهو يرى بأن سبيله هو سبيل الهدى والرشاد، أما سبيل معارضيه فهو سبيل الضلال والفساد، قول الله تعالى : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ } ( غافر : 26 ) فموسى ( عليه السلام ) وهو نبي عظيم من أولي العزم هو في منطق فرعون وملئه مفسد في الأرض، ويجب أن يقتل، وأما صفة المعارضين لحكمه والموقف منهم في منطقه، فهو : قول الله تعالى : { فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ .  وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } ( الشعراء : 53 ـ 56 ) فهو يمارس التحريض الشعبي ضدهم من خلال وسائل الإعلام التي يملكها، من أجل التمهيد لمواجهتهم والقضاء عليهم، ويزعم بأن المواجهة والقضاء على المعارضين الشرفاء لنظامه، يمثل إجماعا شعبيا متوافق عليه !!

والسؤال ( 2 ) : ما هو الموقف الإنساني الطبيعي للشعب الكريم من نظام الحكم الظالم ؟

الجواب ( 2 ) : أن الموقف الإنساني الطبيعي للشعب الكريم تجاه نظام الحكم الظالم هو الرفض والمقاومة، فهذا هو منطق الفطرة والعقل والضمير، وهو منطق الدين الحنيف، قول الرسول الأعظم الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مَن رأى منكُم سُلطاناً جائِراً مُستحلاً لحرم الله، ناكثاً بعَهدِه، مُخالِفاً لسنّةِ رسولِ الله، يَعملُ في عبادِه بالإثمِ والعدوانِ، فلم يغِيرْ (وفي رواية فلم يُغيّر ما) عليهِ بقولٍ ولا بفعلٍ، كان حَقّاً على الله أن يُدخِله مَدخلَ " .

وفي المقابل سوف يكون موقف الحاكم الظالم من المعارضين المقاومين له المطالبين بالإصلاح هو إتهامهم بالتآمر، ثم التنكليل بهم، قول الله تعالى : { قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } ( الأعراف : 123 ـ 124 ) والتنكيل لن يقتصر على المعارضين فحسب، وإنما يشمل جميع المتعلقين بهم حتى النساء والأطفال، قول الله تعالى : { وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } ( الأعراف : 126 ) والظالم لا يستطيع أن يفعل ذلك بوحده، وإنما بتحريض من الحاشية والمنتفعين الذين يزينون له الباطل، ويقفون إلى صفه في جرائمه ضد الأبرياء والمصلحين ويعينونه عليها، وذلك رياء منهم من أجل الفوز بالحظوة والمناصب والرشوة من بيت المال، قول الله تعالى : { وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ } ( الأعراف : 126 ) .

والسؤال ( 3 ) : ما هو الموقف الصحيح من الشعب والمعارضة التي تسعى من أجل الإصلاح في حال تعرضهما إلى التنكيل والانتقام من الحاكم الظالم ؟

الجواب ( 3 ) : الموقف الإنساني الطبيعي الذي يفرضه العقل والمنطق والدين الحنيف، هو التوكل على الله عز وجل، والصمود والثبات والمقاومة، فهذا هو السبيل الوحيد للعزة والكرامة وتحصيل الحقوق العادلة والحياة الطيبة، قول الله تعالى : { قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } ( الأعراف : 127 ـ 128 ) .

والخلاصة ..

( 1 ) : في حال وجود نظام حكم ظالم في أي زمان أو مكان فإنه لا يعترف بضلاله وفساده، وإنما يرى نفسه على الهدى والرشاد، ويرى أن معارضيه على ضلال وأنهم مفسدون في الأرض .

( 2 ) : أن الموقف الإنساني الطبيعي للشعب الذي يتعرض للظلم أن يرفض ويقاوم، وسوف يرد النظام الظالم عليه بالتشهير والتنكيل، وأن التنكيل سوف يشمل جميع الأشخاص المتعلقين بالمعارضين حتى النساء والأطفال .

( 3 ) : أن الموقف الإنساني الطبيعي للشعب في حال تعرضه للتشهير والتنكيل، هو التوكل على الله عز وجل، والصبر والثبات والصمود والمقاومة، فهو الطريق الوحيد للعزة والكرامة وتحصيل الحقوق العادلة والمشروعة، ولا يصح منه القبول بالأمر الواقع والرضوخ لإرادة الحاكم الظالم .

فما يحدث في البحرين في الوقت الحاضر من تشهير وتنكيل بالمعارضين الأبرياء، هو أمر طبيعي في ظل نظام حكم ظالم ومستبد، ومن غير الطبيعي أن تكون هناك معارضة لنظام ظالم ولا يكون هناك تشهير وتنكيل بالمعارضين، ونحن أمام خيارين ..

·        إما القبول بالأمر الواقع والرضوخ لإرادة الحاكم الظالم .

·        وإما الرفض والمقاومة والتوكل على الله عز وجل والصبر والثبات والصمود في وجهه .

ولا شك ولا ريب فإن التوكل على الله عز وجل والصبر والثبات والصمود في وجهه هو الموقف الإنساني الطبيعي الذي تدعو إليه الفطرة والعقل والضمير والدين الحنيف، فهو السبيل الوحيد للعزة والكرامة وتحصيل الحقوق العادلة المشروعة والحياة الطيبة .

ولقد زعمت السلطة في بياناتها أن الهدف من وراء تصعيدها الأمني هو معاقبة المحرضين على الإرهاب والتخريب، وهذه مغالطة لا نصيب لها من الصحة والواقع، فأنا أعرف المعتقلين الرئيسيين، وأقول بضرس قاطع أنه لا وجود للشبكة التي تتحدث عنها السلطة، والمعتقلون لا علاقة لهم بحركة الاحتجاجات في الشارع، وأن الهدف الحقيقي وراء الاعتقالات ليس القضاء على حركة الاحتجاجات في الشارع، وإنما السعي للقضاء على أطراف المعارضة السياسية والحقوقية التي ترفض وتقاوم مشروع السلطة الظالم المتمثل في ..

·        الانقلاب على الدستور العقدي وميثاق العمل الوطني .

·        وفرض دستور المنحة بإرادة منفردة من الحاكم .

·        وفرض مؤسسة برلمانية صورية تسيطر عليها السلطة التنفيذية بشكل كامل وتستخدمها في فرض قوانين جائرة، مثل : قانون الإرهاب، وقانون الجمعيات السياسية، وقانون التجمعات، ونحوها، وشرعنة إجراءاتها الباطلة المضرة بمصالح الشعب، مثل : التجنيس السياسي الممنهج، والتمييز الطائفي، ووضع اليد بغير وجه حق على أراضي الدولة والاستيلاء على مقدرات الشعب، ونحوها .

·        وتشكيل هيئات قضائية تابعة لها وتأتمر بأمرها، وتشاركها في التنكيل بالمتهمين الأبرياء .

والدليل هو الإجراءات غير القانونية وغير الإنسانية في الاعتقال، وتعريض المعتقلين للتعذيب القاسي غير المسبوق، وما جرى في التحقيق معهم، والزج بالمرجعيات الدينية والجمعيات السياسية والمؤسسات الحقوقية في القضية، وإغلاق المواقع الالكترونية، واعتقال المدونين، والتوجه للمنابر الدينية بهدف السيطرة عليها، والضغط على الجمعيات السياسية، وإغلاق منابرها الإعلامية المتواضعة، ومنع الإعلام غير الرسمي من الكتابة عن القضية، ونحوها .

والسلطة تريد في الحقيقة من خلال الاعتقالات التعسفية والتعذيب النفسي والجسدي للمعتقلين وفبركة الاتهامات الباطلة ضدهم، الإنتقام من الشرفاء الذين كان لهم الفضل في كشف أكذوبة دعوى الإصلاح، رغم أن الوقت في حساب المشاركين في الانتخابات غير مناسب للتصعيد الأمني، لأنه يؤدي إلى مزيد من العزوف عن المشاركة وعن صناديق الاقتراع، إلا أن السلطة ترى بأن الانتقام من هؤلاء المعارضين الشرفاء أهم لديها من نجاح الانتخابات .

وقد تحدثت السلطة كثيرا عن جرائم حرق الاطارات ونحوها، ونحن نسأل ..

·        أيهما أكبر : جريمة حرق الاطارات أم جريمة الانقلاب على الدستور وميثاق العمل الوطني ؟

·        وأيهما أكبر : جريمة حرق الاطارات أم جريمة التجنيس ؟

·        وأيهما أكبر : جريمة حرق الاطارات أم التمييز الطائفي البشع ؟

·        وأيهما أكبر : جريمة حرق الاطارات أم الاستيلاء على أراضي الدولة ومقدرات الشعب وثرواته ؟

·        وأيها أكبر : جريمة حرق الاطارات أم الاختطاف للناشطين وتعذيبهم وتعذيب المعتقلين تعذيبا نفسيا وجسديا قاسيا، والتحرش الجنسي بهم حتى علماء الدين منهم ؟

·        وأيهما أكبر : جريمة حرق الاطارات أم استخدام السلاح الحي ( الشوزن ) المحرم دوليا والعقاب الجماعي والاستخدام المفرط للقوة ؟

وقد لجأت السلطة في البحرين في ظل تخبطها الهستيري إلى المنهج الصهيوني في معاقبة المتهمين بالحرمان من الخدمات الأساسية، مثل : الإسكان والتعليم والصحة والفصل من الخدمة، وهذه تدخل ضمن جرائم العقاب الجماعي غير الشرعي وغير الإنساني .

كما تحدثت السلطة عن تكلفة أضرار الحركة الاحتجاجية، ونحن نسأل ..

·        أيهما أكثر كلفة : أضرار الحركة الاحتجاجية أم الاستيلاء على أراضي الدولة التي تقدر بمليارات الدنانير، حتى قيل أنها تساوي ميزانية الدولة لخمسين عاما .

·        وأيهما أكبر كلفة : أضرار الحركة الاحتجاجية أم السرقات من ميزانية الدولة ومؤسساتها ؟

·        وأيهما أكثر كلفة : أضرار الحركة الاحتجاجية أم التجنيس السياسي والخدمات الاسكانية والصحية والتعليمية التي تقدم للمجنسين .

مع العلم بأن الحركة الاحتجاجية قد اندلعت بعد منع السلطة بالقوة للأنشطة السياسية السلمية، مثل : الندوات والمسيرات والاعتصامات التي تقوم بها بعض أطراف المعارضة، وعمل المسرحيات الأمنية من أجل الإيقاع برموز وقيادات بعض أطراف المعارضة والناشطين الحقوقيين واعتقالهم وتعريضهم لشتى صنوف التعذيب القاسي : ( النفسي والجسدي ) والاحتجاجات سلوك طبيعي تقوم به الشعوب في مثل هذه الحالات، ففي فرنسا تعرضت الشرطة بالضرب القاسي لشخص من السود في الشارع العام، فقام السود بحرق ما يقرب من ألف سيارة في ليلة واحدة، وفي لبنان انقطع التيار الكهربائي بشكل متواصل فخرج اللبنانيون وأحرقوا الاطارات، وأغلقوا بعض الشوارع العامة المهمة جدا، ولم تصف الحكومة في فرنسا ولا في لبنان المحتجين بالإرهاب والتخريب، وإنما ذهبوا لتفهم دوافعهم، والبحث عن حلول واقعية لمشاكلهم، ودوافع الاحتجاج هناك لا ترقى لمستوى دوافع الاحتجاج لدينا في البحرين، بالنطر إلى حجم ونوعية الملفات، وفي ظل قمع السلطة بالقوة المفرطة للأنشطة السياسية السلمية للمعارضة .

وهنا في البحرين هناك من لا يقوم بدوره السياسي الفاعل في الدفاع عن المظلومين، وفي نفس الوقت ينتقد حركة الاحتجاجات في الشوارع !! وقد وقع البعض في فخ السلطة بالحديث عن عنف الشارع وعنف السلطة، وصور الحال للرأي العام في الداخل والخارج وكأن هناك عنف متبادل بين أطراف المعارضة المستهدفة وبين السلطة، وهذا غير صحيح وغير واقعي، فالمعتقلون لا علاقة لهم بحركة الاحتجاجات في الشارع، وأن هدف السلطة ـ كما بينت ـ هو القضاء على أطراف المعارضة الرافضة والمقاومة لمشروع السلطة في الانقلاب على الدستور وميثاق العمل الوطني، والرافضة للمشاركة في الانتخابات للمجالس الصورية، والانتقام منهم لنجاحهم في فضح أكذوبة دعوى الإصلاح، وهذا الخطأ يجب أن يصحح ..

·        لأنه يخلق حالة لبس ويضيع الحقيقة أمام الرأي العام في الداخل والخارج .

·        ويساهم في إدانة المعتقلين الأبرياء .

·        ويُخذّل الناس في الداخل والخارج عن مناصرة المعتقلين المظلومين والسعي لرفع الظلم والحيف عنهم .

وهي مسؤولية عظيمة يسأل عنها الإنسان تاريخيا، وفي الآخرة بين يدي الله عز وجل .

وقبل الختام أرغب في توجيه كلمتين ..

( 1 ) : إن ردة الفعل على جرائم السلطة ضد الرموز والقيادات والناشطين الأبرياء، لم تكن بالمستوى المطلوب، رغم أن الإساءة والتهديد كانا شاملين للطائفة الشيعية وللمعارضة بكافة أطيافها وألوانها . وأرى بأن الاختلاف في صفوف المعارضة قد لعب دورا في إضعاف ردة الفعل هذه، وهذه مسألة يجب معالجتها فكريا وإداريا، لأن المسؤولية عظيمة في الدنيا والآخرة . فعلينا جميعا أن نظهر أعلى درجات التضامن مع المعتقلين وعوائلهم، وأن نتحمل المسؤولية الدينية والوطنية بأفضل أشكالها تجاه ما يحدث، وأن نرفع الصوت عاليا بالمطالبة الجدية بوقف تعذيب المعتقلين، وأن نفكر في أفضل الأساليب السلمية في التضامن والدفاع عن قضايانا الوطنية العادلة، وعن المعتقلين المظلومين، والمطالبة بالإفراج السريع عنهم، ونسعى لإبتكار أساليب جديدة في ذلك . وأشكر بالمناسبة القوى والمؤسسات والقرى والعوائل التي أصدرت بيانات تضامن مع المعتقلين المظلومين، واستنكار جرائم السلطة ضد المواطنين الأبرياء .

( 2 ) : على السلطة أن تعلم بأن لا مستقبل للحل الأمني، فالاعتقالات إلى انتهاء، وأنها مهما اعتقلت وعذبت فإن الشعب لن يخاف، وأن الحركة المطلبية : ( السياسية والحقوقية ) سوف تستمر ولن تتوقف، وأن الشعب سوف يحصل على حقوقه كاملة غير منقوصة، طال الزمن أو قصر، فإذا ذهبت السلطة إلى الحل السياسي الواقعي سريعا، فقد تكسب الكثير، وإذا تمادت في الحلول الأمنية الظالمة فلن تفلح وسوف تخسر أكثر، وقد تخسر كل شيء، فعليها أن تختصر العذابات والآلام على الشعب وعلى نفسها، وتذهب سريعا للحل السياسي الواقعي العادل .

وعليها أن تعلم بأن الحلول الأمنية تمثل صفحات سوداء مخزية في تاريخها، والإصلاح يمثل صفحات بيضاء، فقد أثنى الرأي العام في الداخل والخارج في بداية العهد الجديد على التوجه نحو الإصلاح، ولكن هذه الصفحة البيضاء محيت من الكتاب، وتحولت بما حدث من إنقلاب على الدستور، وتصعيدات أمنية، وانتهاكات لحقوق الإنسان، إلى صفحات سوداء مخزية، هذا في الدنيا، أما في الآخرة فعذاب عظيم، فإن الله عز وجل يسمع ويرى، ومهما طال عمر الظالمين فإنهم وأعوانهم ميتون، قول الله تعالى : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } ( الزمر : 30 ـ 31 ) ثم يبعث الجميع للحساب بين يدي الله الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، والجزاء على يديه، ومصير الظالمين وأعوانهم حتما إلى النار وبئس المصير والورد المورود، قول الله تعالى : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ . مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ } ( الصافات : 24 ـ 26 ) .

وأقول للحكام الذين دسوا أنوفهم في الشأن البحريني، ووقفوا إلى صف السلطة، ودعموا جرائمها ضد أبناء الشعب المظلومين الذين يطالبون بحقوقهم والإصلاح في البلاد، أن عليهم أن يتذكروا ضربات الزمن لهم جزاء ظلمهم، ولا يكرروا غلطتهم التاريخية، فإن يد الله عز وجل طويلة، وله جنود السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم، أما نحن فنأنس بقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } ( الأحزاب : 9 ) فلا نكترث بتجمع الأحزاب ضدنا ما دمنا على الحق ومطالبنا عادلة ومشروعة، وكل ما يصيبنا فهو بعين الله السميع العليم، هو مولانا ونعم النصير .

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .