الأستاذ في وسائل إعلام

حسين لـ «الوقت»: «التقاعـد» باعـد بين النواب وناخبيهــم والامتيــازات تفسـد قلــوب الصــالحـــين

أعضاء «التحرك الجديد» ليسوا جماعة من المحبطين بل لديهم رؤية «2-2»
حسين لـ «الوقت»: «التقاعـد» باعـد بين النواب وناخبيهــم والامتيــازات تفسـد قلــوب الصــالحـــين
الوقت – أحمد الملا:
اعتبر الناشط السياسي عبدالوهاب حسين أن قانون تقاعد النواب ''خلق فجوة وأزمة ثقة بين النواب والكثير من ناخبيهم ومن العسير الاطمئنان بأن يكون اندفاع الكثير من الراغبين في عضوية البرلمان، من أجل المبادئ والقيم''. وأضاف حسين في مقابلة أجرتها ''الوقت'' معه وتنشر اليوم حلقتها الثانية والأخيرة أن ''حجم مكافأة العمل ومكافأة التقاعد للنواب، خرجتا فعلاً عن دائرة الحق (…) ثبت بالتجارب التاريخية والمعاصرة، أن الامتيازات تفسد قلوب الصالحين، فكيف بغيرهم؟''. وشدد حسين على أن التصويت بـ ''نعم'' للميثاق ''كان قراراً صائباً، والسلبيات نتيجة الاختلاف عليه وليس للعمل به''، مشيرا إلى أنه ''ليس هناك أحد من الذين عارضوا التصويت بنعم للميثاق، أوجدوا لأنفسهم أوضاعاً مواجهة للميثاق، بل اعتبروه أحد مرجعياتهم الأساسية في العمل السياسي''.

وأكد أن قرار المشاركة ‘لا ينفصل عن الموقف من المسألة الدستورية وأوضاع البلاد والملفات الساخنة الأخرى، فالمشاركة تضفي الشرعية على دستور 2002 أو القبول العملي به، وتصعب على المعارضة عملية الإصلاح الدستوري’.
وهاجم حسين بشدة من يتهمونه بالتسقيط بناء على ممارسة النقد، معتبرا ذلك ‘نتيجة للعجز عن الرد العلمي على النقد من خلال مقارعة الحجة بالحجة واستبدال ذلك بالتوجيه السيئ الممنهج، بزعم أن النقد يؤدي إلى تسقيط الرموز والعلماء’.

* يلقي الكثيرون باللوم على عبدالوهاب حسين ويعتبرونه مسؤولاً مباشراً عن تردي الوضع السياسي في البلد، بسبب مسؤوليته المباشرة – كما يرون – عن توجيه الشعب بفئاته المختلفة للتوقيع على الميثاق فكيف ترد على ذلك؟

ـ نعم، كان لي دور محوري في الدعوة للتصويت بـ ‘نعم’ للميثاق، وهناك فئة تتجاهل دور عبدالوهاب حسين الحديث عن إيجابيات الميثاق، وتتجاهل دور الشركاء الأساسيين، مثل سماحة الشيخ الجمري، وسماحة السيد عبدالله الغريفي، حين الحديث عن سلبيات الميثاق، وهذا سلوك غير نزيه.
أعتقد أن التصويت بـ ‘نعم’ للميثاق كان قراراً صائباً، والسلبيات نتيجة الاختلاف عليه وليس للعمل به، وأنا لا أجد أحداً من الذين قد عارضوا التصويت بنعم للميثاق، قد أوجدوا لأنفسهم أوضاعاً مواجهة للميثاق، بل اعتبروا الميثاق أحد مرجعياتهم الأساسية في العمل السياسي، وكيفوا أوضاعهم استناداً إليه، ومع ذلك يتبجح بعضهم إلى الآن – مع الأسف الشديد – بموقفه المعارض للميثاق.

* يرى البعض أنك عاجز عن العمل في إطار مؤسسي، وخرجت من جمعية التوعية والوفاق بسبب هذا التوجه فإلى أي حد يعتبر هذا الأمر دقيقاً؟

ـ لم يكن الخروج من التوعية ناتجاً عن أي اختلاف في الرأي في داخل الجمعية، ولكنه كان استجابة لنصيحة بعض العلماء الأجلاء، بهدف المحافظة على الجمعية الدينية التوعوية في ظروف أمنية وسياسية صعبة، نظراً للصبغة السياسية الطاغية – بنظر أصاحب النصيحة – لعبدالوهاب.
أما عن الوفاق فلم تكن استقالة عبدالوهاب الوحيدة، وإنما كانت ضمن استقالات لعدد من المؤسسين الأساسيين للوفاق وما ذكر في السؤال من العجز، هو جواب العاجزين حقيقة عن تقديم تفسير منطقي لصدمة هذه الاستقالات من الجمعية، وإحدى المقولات المخالفة للواقع والمعاكسة لنتائج التجارب، وتدخل في دائرة التوجيه السيئ الممنهج الهادف لتضليل الرأي العام.
* يعتبرك البعض مسؤولاً عن تسقيط رموز المعارضة بسبب ما تدعو له من نقد لأداء هذه الشخصيات، فهل هذا صحيح؟
ـ النقد الموضوعي النزيه من صميم عقيدة التوحيد، وشرطٌ للتصحيح والتطوير لكل حركة فكرية أو عملية، ويخشى من النقد الموضوعي النزيه الذين لا يملكون الثقة في أنفسهم وفي أطروحاتهم ومواقفهم، لأن النقد يفضح باطلهم وظلمهم وضعف أدائهم ودورهم.
أنا أقصر النقد فقط على الأطروحات والمواقف العامة وعلى الأداء في الشأن العام المرتبط بالمصالح العامة للناس، وأراعي المصلحة العامة: الإسلامية والوطنية، ولا أمس بالنقد ذوات الأشخاص، ولا أمارس النقد للممارسات والقضايا الشخصية، ولا أرد على الإساءات الشخصية لي وهي كثيرة. والقول بالتسقيط بناء على ممارسة النقد، قولٌ ساقطٌ من الاعتبار العلمي والسياسي الراقي، ونتيجة للعجز عن الرد العلمي على النقد من خلال مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

* ما موقفكم من قانون تقاعد النواب والهدف من إقراره من الناحية السياسية؟

ـ لا يوجد اختلاف حول حق النواب في مكافأة تقاعدية، ولكن تفاصيل القانون، وواقع المؤسسة البرلمانية ودورها، وواقع الحياة المعيشية وغيرها للمواطنين، أخرج المكافأة التقاعدية للنواب – طبقا للقانون المذكور – عن دائرة الحق.
وقد أدى إقراره من قبل النواب إلى خلق فجوة وأزمة ثقة بين النواب والكثير من ناخبيهم، ولا يجهل النواب ذلك، إلا أنهم غير مكترثين كثيراً، ولازال بعضهم يأمل من الناخبين معاودة انتخابهم تعبداً بالدين، وهذه من المآزق الكبرى في الوعي والقيم الإنسانية، وفاجعة كبرى على المصالح العامة : الإسلامية والوطنية.

* ما تقييمكم لقرار المشاركة ولأداء النواب، وما هي قيمة العمل من خارج البرلمان؟

ـ الموقف من قرار المشاركة لا ينفصل عن الموقف من المسألة الدستورية وأوضاع البلاد والملفات الساخنة الأخرى، مثل التجنيس، والتمييز الطائفي، والفساد الإداري والمالي، فالمشاركة تضفي الشرعية على دستور 2002 أو القبول العملي به، وتصعب على المعارضة عملية الإصلاح الدستوري وتطيل عليها الطريق إليه كثيراً.
وكلما كبرت نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات، صعبت عملية الإصلاح، وبعدت المسافة أكثر للوصول إليها، كما أن المشاركة تمثل ستاراً للممارسات غير الشرعية في قضايا حساسة، لأنها تجري بوتيرة متسارعة في ظل المشاركة، وهي غير قادرة – المشاركة – على توقيفها أو الحد منها، والحجة لدى السلطة دائما في الرد على المعارضة، أن كل شيء يجري وفق القانون وفي ظل البرلمان.
أما بخصوص مشاركة التيار، فقد أُسس لها على قاعدة دفع الضرر، ولاحقا ـ في ظل النتائج المخيبة للآمال ـ على قاعدة عدم التفريط في العمل البرلماني كأداة سياسية . وبمقتضى الحكمة التي تزن كل شيء بميزان دقيق يلائمه، وتضع الأمور في نصابها بمقدار يخرجها عن طرفي الإفراط والتفريط، فإن بناء المشاركة على القاعدتين السابقتين ـ وهي تحدد بوضــوح حقيقــة المشاركــة ونوع الحاجة إليها ـ لا تتطلب نزول التيار بثقله في المشاركة،أو وجود الصف الأول من الشخصيات، بل تتطلب جعل ثقل التيار في العمل والضغط من الخارج، ولا تتطلب الزج بأسماء الفقهاء ونزول كبار العلماء بثقلهم في التسويق إليها، بل إبعادهم عنها، ولا تستحق التنازع والتضحية بـــرفقاء الدرب من أجلها، بل التضحية بها من أجلهم.
وبغض النظر عن أداء النواب والتركيبة الطائفية للمجلس الحالي، فإن حجم المكافأة التي يحصل عليها النواب، ثم قانون تقاعد النواب، يجعل من العسير الاطمئنان بأن يكون اندفاع الكثير من الراغبين إلى عضوية البرلمان، هو من أجل المبادئ والقيم وخدمة المصالح الإسلامية والوطنية، فإن حجم مكافأة العمل ومكافأة التقاعد للنواب، قد خرجتا فعلاً عن دائرة الحق.
وقد ثبت بالتجارب التاريخية والمعاصرة، أن الامتيازات تفسد قلوب الصالحين، فكيـــف بغيرهم؟ وإذا كان هذا هو حال المشاركة، فإن الإرادة الجدية للتغيير والإصلاح الوطني، تكون من خلال العمل الوطني المشترك لقوى المعارضة من خارج هذا البرلمان الصوري للضغط على السلطة لكي تستجيــب استجابــة فعلية وحقيقية للإصلاح.
وهذا ما اختاره التحرك الجديد لنفسه، ويسعى إلى تطبيقه بالتنسيق مع حلفائه وأصدقائه، مع الحرص على تجنب التصادم أو الاحتراب مع الذين يأخذون بخيار المشاركة .

* لو عاد الزمن إلى الوراء قليلاً فهل ستكون متحمسا كما كان للتصويت على ميثاق العمل الوطني؟ وهل ستسعى لإقناع رفاق دربك في الداخل والخارج للدعوة للتصويت بـ ‘نعم’ على الميثاق؟ وما هي الآلية التي تقترحها للاستفادة القصوى من مخرجات الميثاق؟

ـ لم يكن قرار التصويت على الميثاق بنعم قرارا خاطئا، والأضرار التي حلت بالساحة والقضايا الوطنية ليست بسبب العمل بالميثاق، وإنما بسبب الانقلاب عليه، وضعف إرادة المقاومة لدى بعض أطراف المعارضة الرئيسية .

عبـــدالـــوهـــاب حسين
عبدالوهاب حسين شخصية عرفت بمواقفها المعارضة إلا أن ذلك لم يمنعه في أن يكون عراب مرحلة التوقيع على ميثاق العمل الوطني في مصالحة بين الشعب والسلطة لم تشهد لها البحرين مثيلاً، وقد استقال حسين من الوفاق مع مجموعة من الشخصيات الأخرى بعد أن ارتأت الأخيرة تكييف أوضاعها مع قانون الجمعيات السياسية الذي رأى أنـــه تمهيـــدا للمشـــاركة في الانتخابات التشريعية في العام .2006
ويعتقد البعض أن حسين السبب وراء تردي الوضع السياسي للمعارضة البحرينية من خلال دعوته ‘المرتفعة’ للتصويت على الميثاق، ويحملونه تبعات ما وصل إليه حال المعارضة والقوى السياسية.
‘الـوقت’ التقتــه لفتــح ملفــات طالــما أريد لهــا أن تكون مغلقــة،أو ضمــن دائرة ‘المسكوت عنه’ من الملفات، ولكن ننبشها حرصــاً على مبدأ الشفافية وحرية القارئ في الاطلاع على ما يدور خلف الكواليس مما له علاقة مباشرة بالوضع السياسي والديني في البحرين.

لقاء قريب بين الوفاق والتحـــرك الجــديــد»
كشفت مصادر وفاقية عن زيارة إحدى شخصيات جمعية الوفاق إلى مجلس الناشط السياسي عبدالوهاب حسين تستهدف ترتيب لقاء قريب بين الجمعية و’التحرك الجديد’ بناء على الرسالة الرسمية التي بعثها الأخير وطلب فيها عقد لقاء تشاوري وتنسيقي بين الطرفين.
وتشير التقديرات إلى أن هذا اللقاء المرتقب سييعقد بعد عودة الأمين العام لجمعية الوفاق علي سلمان من سفره للخارج.
العدد 1240 الثلثاء 21 رجب 1430 هـ – 14 يوليو 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.