بيان الحجة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين
لقد كثرت الإثارات والتسؤلات حول زيارة سماحة الشيخ المقداد وإثنين من أصحابه الأخيرة إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، وربطها الكثيرون بمسألة الشرعية للتحرك الجديد ومستقبل وجوده ونشاطه .
ونحن إذ نؤكد لعامة المؤمنين الأعزاء، على استمرارية التحرك، وأن الحجة الشرعية التي تحدث عنها التحرك فيما سبق :
1 ـ كانت حجة شرعية واضحة جلية لا لبس ولا شك ولا شبهة فيها .

2 ـ ولم يشر التحرك من قريب أو بعيد إلى شخص أحد المراجع العظام، وكل ما قيل عنها من هذه الجهة مجرد ظنون .
3 ـ وأنه لم يأت في الزيارة ما يعارضها إطلاقا، فالأسس الشرعية التي انطلق منها التحرك، وإليها استند، لازالت لها نفس القوة التي كانت عليها، بل إن هذه الزيارة المباركة حققت تأكيدا لتلك الخلفيات الشرعية التي انطلق منها التحرك .
4 ـ وليس فيها ما يتعارض مع ولاية الفقيه، لا نظريا، ولا لولاية السيد القائد ( أيده الله تعالى ) .
فإن الزيارة الأخيرة إلى الجمهورية الإسلامية في إيران قد جاءت في سياق تواصل التحرك مع كافة المرجعيات الدينية لمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذي تفرضه الطبيعة الدينية للتحرك، ولا يمس السيادة الوطنية للبلاد .
وقد تأكد لنا من خلال زيارة مكتب السيد القائد ( أيده الله تعالى ) في طهران حيث التقينا بكبار المسؤولين فيه، بما لاشك فيه :
1 ـ أن لا ممثل شخصي لسماحة السيد القائد ( أيده الله تعالى ) في البحرين على المستوى السياسي، وإنما له وكلاء شرعيون ليس لهم خصوصية في الشأن السياسي تحجر على غيرهم العمل السياسي بشكل مختلف .
2 ـ أن نظر سماحة السيد القائد ( أيده الله تعالى ) أن العلماء والنخب أحق بالنظر في مسائلهم وإيجاد الحلول لها، وليس طريقته التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد الشيعية، إلا بالدعوة إلى الوحدة، والدعوة إلى الارتقاء في الأبعاد العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
3 ـ أن سماحة السيد القائد ( أيده الله تعالى ) يرى ضرورة حفظ حق الاختلاف في الرأي وحق الانتماء للمؤمنين العاملين في الساحة. مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بالوحدة ورص الصفوف، والحرص على حفظ المصالح : الإسلامية والوطنية الحيوية، والحذر من إيقاع الضرر بها بسبب الاختلاف .
4 ـ أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمطالبة بالحقوق العادلة العامة للشعب، لا تتطلب إذن الولي الفقيه، فهي مربوطة بالمكلفين . نعم تم التأكيد على أن إيقاع الضرر بالآخرين في سياق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة بالحقوق يحتاج إلى إذن الفقيه . أما إذا قام المكلف بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو شخّص بأن الحصول على حقوقه المشروعة لا يحصل إلا من هذا الطريق أو ذاك فسلكه ثم وقع عليه الضرر من قبل السلطة أو غيرها، فالمسؤولية الشرعية عن ذلك الضرر تقع على من أوقعه وليس على المكلف، حتى لو علم المكلف أو توقع سلفا وقوع الضرر عليه، بغض النظر عن نوع ذلك الضرر : الجرح أو السجن أو القتل أو غيره .
وقد تم اللقاء مع سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري، للاستيضاح منه بشأن إعطائه الصلاحية لبعض علماء البحرين الأجلاء، بخصوص التصدي للقضاء والشأن السياسي، فأكد على أن الإشادة بأحد العلماء ومنحه بعض الصلاحيات، لا يعني منع الاختلاف العلمي والعملي معه أو حصر الصلاحيات فيه بحيث تُمنع مزاحمته من قبل آخرين يختلفون معه في الرأي والمنهج، وإنما تثبت بأن له حقا، بدون أن يمنع ذلك من أن يكون لغيره حق مماثل .
ونحن في التحرك الجديد نتطلع إلى وحدة الكلمة ورص الصفوف، والسبيل إلى ذلك ـ بحسب رؤيتنا ـ يقع بين خيارين أساسيين :
1 ـ تشكيل هيئة قيادية تضم الرؤوس الأساسية : العلمائية والسياسية في التيار، تحدد مهامها بوضوح، ويفوض إليها كهيئة من المرجعية مسؤولية اتخاذ القرارات وفق آليات محددة يتفق عليها .
2 القبول بالتعددية والتنسيق والتعاون بين الجميع والتكامل في الأدوار بينهم لتحقيق الأهداف المشتركة، على قاعدة : كل يعمل من موقعه وبحسب قناعاته .
ونحن نطالب الأطراف المعنية بدراسة هذين الخيارين بصدق وأمانة، وموضوعية ومرونة، ولا مانع لدينا من الاحتكام إلى المرجعيات العليا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ونتعهد بالنزول على حكمهم، وهذا التعهد حاكم على غيره .
وفي الختام : نؤكد بأن ما جاء في هذا البيان كان بهدف إيضاح الحقائق المتعلقة بحق التحرك في العمل، وليس الهدف منه النيل أو الإساءة ـ والعياذ بالله تعالى ـ لأحد من المؤمنين الأعزاء .
ونحن ندعوا جميع المؤمنين الأعزاء والمواطنين الشرفاء، إلى :
1 ـ حفظ حقوق الأخوة الإيمانية والوطنية .
2 ـ الاعتراف بحق الاختلاف والانتماء .
3 ـ تجنب تشويه السمعة بغير حق استنادا إلى الظن السيء وغيره .
4 ـ تجنب التراشق وتبادل الاتهامات والسعي لإضعاف بعضنا البعض .
5 ـ التركيز على المطالبة بالحقوق من السلطة الحاكمة، والسعي إلى تحصيلها .
6 ـ العمل بصدق وحسن النية والتنسيق والتعاون من أجل تحقيق الأهداف المشتركة .
لندخل بذلك كله السرور إلى قلب مولانا الحجة بن الحسن ( أروحنا لتراب مقدمه الفداء ) والمراجع العظام، وكافة المؤمنين والمواطنين الشرفاء، ونحيي في المؤمنين والمواطنين الشرفاء الأمل بتحقيق مطالب الشعب العادلة .
ونطالب كافة الأطراف بالتواصل بينها لتحقيق الأهداف التالية :
الهدف ( 1 ) : خلق الأجواء الأخوية : ( الإيمانية والوطنية ) الإيجابية والمتفائلة في الساحة .
الهدف ( 2 ) : السعي لتقريب وجهات النظر، على أمل الوصول إلى الهيئة القيادية الواحدة أو المشتركة .
الهدف ( 3 ) : خلق التفاهم المناسب، وتجنب المواجة البينية .
الهدف ( 4 ) : عدم السماح لأي طرف باستخدام بعضنا لضرب البعض الآخر وإضعافه .
الهدف ( 5 ) : التعاون على البر والتقوى ( المشتركات وهي كثيرة جدا ) .
انتهى البيان
صادر عن : الشيخ عبد الجليل المقداد وأصحابه .
عصر يوم الاثنين .
بتاريخ : 8 / جمادى الثاني / 1430هج .
الموافق : 1 / يونيو ـ حزيران / 2009م .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق