الأستاذ في وسائل إعلام

المحكمة الكبرى الإدارية: العفو السامي عن المحكوم عليهم لا يلغي استيفاء شروط إعادة التعيين

أخبار الخليج:المحكمة الكبرى الإدارية: العفو السامي عن المحكوم عليهم لا يلغي استيفاء شروط إعادة التعيين
كتب: سيد عبدالقادر
قضت المحكمة الكبرى المدنية الأولى (الدائرة الإدارية) برئاسة القاضي سعيد عبدالله الحميدي، وعضوية القاضيين عصام رشاد وحسام طلعت، وبحضور أمين السر علي العرادي، برفض الدعوى المقامة من الناشط السياسي عبدالوهاب حسين والتي طالب فيها بإلغاء قرار فصله من وزارة التربية والتعليم.

كان عبدالوهاب حسين قد أقاد دعواه أمام المحكمة مطالبا: قبل الفصل في الموضوع وبصفة مستعجلة ومؤقتة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والاستمرار في صرف رواتبه، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وإلزام المدعى عليها المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة. وقال انه بتاريخ 23/1/2007م بموجب مكرمة ملكية تمت عودته إلى وظيفة أخصائي إرشاد اجتماعي بمدرسة طارق بن زياد الإعدادية بالوزارة المدعى عليها وباشر عمله لدى المدرسة بتاريخ 24/1/2007م ورغم ذلك فإن الوزارة تقاعست عن صرف رواتبه متعللة بأنه لم يكمل مستندات إعادة تعيينه الأمر الذي دعاه إلى إنذارها رسميا عن طريق وكيله في 23/7/2007 بسداد رواتبه ومستحقاته لعدم جواز وقف صرفها لأي سبب وإزاء عدم استجابة الوزارة أقام الدعوى عليها بطلب أحقيته في صرف رواتبه شاملة من تاريخ مباشرته العمل والتعويض عن حجب رواتبه بما يعادلها.
وقال عبدالوهب حسين في دعواه: إنه فور استلام الوزارة لائحة الدعوى أحالت المدعي إلى التحقيق وأخطرته للمثول للتحقيق معه في 25/2/2008م عن المخالفة المزعومة التي أسمتها رفض إكمال إجراءات التوظيف وحضر المدعي هذا التحقيق وقدم ردا شفويا وكتابيا ولم يواف بثمة إجراء اتخذ بشأنه واستمر في عمله كالمعتاد، وأضاف المدعي انه بتاريخ 28/10/2008 أصدرت هذه المحكمة حكمها في الدعوى بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي راتب وظيفة إخصائي إرشاد اجتماعي اعتباراً من 24/1/2007م وطوال مدة شغله لهذه الوظيفة ورفضت ماعدا ذلك من طالبات، وعقب صدور هذا الحكم وبتاريخ 16/11/2008م أرسلت المدعى عليها إليه إخطارا بموافاتها بالمستندات المطلوبة (نسخة من تقرير الجهة الطبية المختصة يفيد بلياقته الصحية وشهادة حسن سير وسلوك من وزارة الداخلية) خلال أسبوع من تاريخه وإلا ستضطر إلى إنهاء خدماته بالوزارة وبتاريخ 24/11/2008 أشعرته بأنه انتهى الوقت المحدد لاستيفاء إجراءات الفحص الطبي والأمني وأنها أنهت خدماته من الوزارة اعتبارا من 26/11/2008 وهو ما حدا به الى اقامة الدعوى الماثلة طعنا على هذا القرار ناعيا عليه مخالفته للقانون لكونه لم يستند الى اي حالة من حالات إنهاء الخدمة المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، فضلا عن أنه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ومفتقرا للسبب المبرر له لأن السبب الحقيقي لصدور ذلك القرار الانتقام من المدعي لقيامه برفع الدعوى بالإضافة إلى أن عودة المدعي إلى عمله كانت بموجب مكرمة ملكية فتعتبر منجزة ونافذة ومنشئة للمركز القانوني للمدعي في العودة الى وظيفته الأمر الذي يمثل وضعا خاصا لا يجوز تكييفه قانونا على اعتبار انه التعيين أو إعادة التعيين المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية، واختتم المدعي لائحة دعواه بطلب الحكم بما سلف بيانه من طلبات.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن المقرر قانونا وفقا لأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بقانون رقم 35 لسنة 2006 انه يجوز إعادة تعيين الموظف في وظيفته السابقة التي كان يشغلها أو في وظيفة أخرى مماثلة شريطة أن تتوافر فيه الشروط المتطلبة لشغل الوظيفة التي يعاد تعيينه عليها والتي من بينها أن يكون لائقا صحيا وان تثبت لياقته الصحية بمعرفة الجهة الطبية المختصة ذلك أن الوظيفة العامة تستلزم بذل الجهد الذهني أو العضلي بحسب طبيعة أعمالها مما يتعين أن يتوافر في المرشح للقيام بها الصفات الصحية اللازمة وكذلك يجب أن يكون محمود السيرة حسن السمعة إذ بدون هذه الصفة لا تتوافر الثقة والطمأنينة في شخص الموظف العام مما يكون له أبلغ الأثر على المصلحة العامة فتختل الأوضاع وتضطرب القيم في النشاط الإداري.
ولما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي أعيد تعيينه بوظيفة اختصاصي إرشاد اجتماعي بوصفه ممن شملهم العفو الأميري الصادر بالمرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2001 بشأن العفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني وصدر له من قبل الوزارة قرار بذلك على النحو الثابت من كتاب رئيس التوظيف والتعيين المرسل لمدير مدرسة طارق بن زياد الإعدادية بنين المؤرخ 23/1/2007 إلا أن المدعي لم يقم باستيفاء جميع شروط إعادة التعيين حيث لم يستوف إجراءات الفحص الطبي لتقلد الوظيفة العامة والبقاء فيها وهو ما يجعل قرار إعادة تعيينه قد صدر فاقدا لشرط من شروط صحته مخالفا للقانون مما يجعله قابلا للإلغاء أو السحب الأمر الذي يكون معه مسلك المدعى عليها بإصدارها القرار المطعون فيه الذي هو في حقيقته قرار ساحب لقرار إعادة تعيين المدعي لعدم استيفائه لشروط إعادة التعيين متفقا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء عند الطعن عليه، ولا ينال من ذلك ما تمسك به المدعي من أن القرار المطعون فيه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لكونه لم يستند إلى أي حالة من حالات إنهاء الخدمة المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية رقم 35 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية ذلك ان ما قامت به الجهة الإدارية على نحو ما سلف الإشارة إليه هو في حقيقته سحب لقرار إعادة تعيين المدعي لعدم استيفائه لشروط التعيين وليس قراراً بالفصل أو إنهاء الخدمة فضلا عن ان الثابت من مطالعة الحكم الصادر في الدعوى المرفق بالأوراق والصادر بين ذات الخصوم في الدعوى الماثلة انه قد خلص الى ان المدعي يعد موظفا فعليا وليس موظفا قانونيا وإنهاء الخدمة لا يكون إلا للموظف القانوني وليس الموظف الفعلي الذي لم تكتمل إجراءات تعيينه أو إعادة تعيينه وبالتالي لا إلزام على الجهة الإدارية حال إصدارها القرار المطعون فيه بالتقيد بحالات إنهاء الخدمة أو الفصل المنصوص عليها في الخدمة المدنية، ولا يغير من ذلك أيضا ما دفع به المدعي من بطلان القرار المطعون فيه استنادا إلى أن عودته الى عمله كانت بموجب مكرمة ملكية فتعتبر منجزة ونافذة ومنشئة للمركز القانوني له في العودة إلى وظيفته الأمر الذي يمثل وضعا خاصا لا يجوز تكييفه قانونا على اعتبار ان التعيين او إعادة التعيين المنصوص عليهما في قانون الخدمة المدنية ذلك أن البيان من مطالعة أحكام المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2001 بشأن العفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني انها تضمنت العفو عن الموقوفين والمحكوم عليهم في الجرائم الماسة بالأمن الوطني وذلك باستثناء الجرائم التي نجم عنها موت شخص أو اشتملت على المساس بحياة الإنسان ولم يتضمن هذا المرسوم بقانون النص على عودة المشمولين بهذا العفو إلى وظائفهم السابقة تلقائيا من دون قيد أو شرط وإنما أعقب ذلك العفو على نحو ما هو مستفاد من كتاب وزير شئون مجلس الوزراء والإعلام الموجه إلى جميع الوزراء صدور توجيهات من أمير البلاد بإعادة توظيف من شملهم العفو من كان يعمل بالقطاع الحكومي ومن ثم فان صدور العفو الأميري وما أعقبه من توجيهات بإعادة توظيف من شملهم العفو لا يعني عودة المشمولين بالعفو الى وظائفهم السابقة تلقائيا ولم ينشأ لهم مركزا قانونيا ذاتيا في وظائفهم السابقة من دون استيفائهم شروط إعادة التعيين المتطلبة قانونا وصدور قرارات بإعادة تعيينهم باعتبار ان هذه القرارات الأخيرة هي التي تنشأ لهم المركز القانوني الذاتي في الوظيفة.
ولهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

العدد 11392 – الاثنين 1 يونيو 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.