لقاء الثلاثاء

لقاء الثلاثاء : 18 مايو 2009م .

لقاء الثلاثاء ( 11 )
23 / جمادى الأول / 1430هج
18/ مايو ـ آيار / 2009م
بسم الله الرحمن الرحيم

• المجلس الوطني الحالي، ليس هو المكان المناسب للحوار الوطني الذي تطمح إليه المعارضة .
• السلطة في الحقيقة لا يهمها إن كان الحوار في داخل المجلس أم في خارجه، تشارك فيه المعارضة أم لا تشارك، وإنما يهمها أن يحقق الحوار الأجندة التي تعمل من أجلها .
• السلطة لا يهمها ما تسمي به نفسك : مواليا أم مسايرا أم معارضا، ملكا أو شيطانا، أو غيره، بل يهمها أن تقبل باللعب في الساحة التي تحددها لك، بحدودها وسقفها ووفق قواعد اللعب فيها .

• ليس المهم لدى السلطة في منع الفعاليات أو السماح بها، أن تكون مسجلا وفق قانون الجمعيات أم غير مسجل، وإنما المهم هو نظرتها إلى الفعالية وتقييمها لها على ضوء مصالحها .
• حضر أثناء لقاء الثلاثاء فضيلة الشيخ عبد الله الماحوزي والسيد رضوان الموسوي من جمعية ( أمل ) ومعهما العريضة، وقد وقع عليها الأستاذ، وأخذت له الصور أثناء التوقيع .
• السلطة تريد أن تجعل التجنيس أمرا واقعا، وهو أكثر الملفات تحديا في المعالجة، والتفكير في المسألة الدستورية أسهل بكثر من التفكير في ملف التجنيس .
• المجنسون سياسيا يتحملون الكثير من المسؤولية، ويجب إشعارهم بذلك ـ مع مراعاة الجانب الإنساني ـ ولدينا مشروع أولي لمعالجة تتعلق بالمجنسين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطرحه، ثم استكماله بمشاريع أخرى .
• سكون التحرك الجديد في الوقت الحاضر، هو حقيقة، إلا أنه غير مرتبط بالبعد الأمني ومضايقات السلطة لنا، وليس بسبب الاختلاف في الرأي بين قيادات التحرك، ولكنه مرتبط بقضية أخرى ينبغي حسمها .
• نحن في التحرك حينما نتحدث عن الشرعية، فإننا لا نتحدث عن شرعية محلية، وإنما نتحدث عن شرعية مستمدة من المرجعيات العليا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
• لقد خسارت التيارات الإسلامية : الشيعية والسنية لصالح العلمانيين في الانتخابات الكويتية الأخيرة، والدرس : يجب على الكل أن يلتفت بأن ما عنده يمكن أن يخسره .
• يمكن للسلطة في البحرين التفاهم مع الشيعة، وحالة التصادم بين السلطة والشيعة في البحرين، هي بسبب الخلل في رسم السلطة لعلاقتها مع الشيعة، وما تمارسه ضدهم من تمييز واضطهاد وتعسف، وليس بسبب وجود خلل في تفكير الشيعة وتوجهاتهم السياسية .
• ليس من مصلحة السلطة الحديث عن عدم ثقة الشيعة في السلطة، فاذا كان الشيعة أكثرية وهم غير راضين عن الحكومة، فهي حكومة غير شرعية، وعليها أن ترحل .

الحوار الوطني ..
أكد الأستاذ عبد الوهاب حسين في لقاء الثلاثاء لهذا الأسبوع، على أن المجلس الوطني الحالي، ليس هو المكان المناسب للحوار الوطني الذي تطمح إليه المعارضة، وذلك :
• لأن الحكومة تهيمن عليه هيمنة كاملة : كيفية من خلال الصلاحيات، وعددية من خلال أغلبية المولاة في المجلس المنتخب، وأعضاء مجلس الشورى المعين بالكامل .
• عدم تمثيل معظم قوى المعارضة فيه، فهي ممثلة من خلال الوفاق فقط .
وقال : نحن نشترط في الحوار فيما نشترط، مشاركة جميع القوى السياسية فيه :
• الموالاة مع السلطة في جانب .
• وقوى المعارضة في الجانب الاخر .
وقال : هذا الشرط ليس مجرد رغبة سياسية، وإنما يرتبط بالاستقرار والتنمية، فإذا لم تمثل جميع قوى المعارضة في الحوار، فإن من لم يمثل فيه، سوف يشعر بالغبن، ويرى بأن مطالبه لم تتحقق، وسوف يستمر في المطالبة، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني والسياسي . بينما تمثيل الجميع ينتج عنه شعور الجميع بالرضا، ويؤدي إلى الاستقرار الأمني والسياسي، ويعود بنتائج طيبة في التنمية والازدهار الوطني .

ملعب الحكومة السياسي ..
وقال : السلطة في الحقيقة لا يهمها إن كان الحوار في داخل المجلس أم في خارجه، تشارك فيه المعارضة أم لا تشارك، وإنما يهما أن يحقق الحوار الأجندة التي تعمل من أجلها . فقد قامت السلطة بمحاولة للحوار من خارج المجلس بواسطة وزير العمل الذي كانت الجمعيات السياسية تتبع لوزارته أنذاك، قبل صدور قانون الجمعيات السياسية، الذي جعل الجمعيات السياسية تابعة لوزارة العدل، وقد شاركت في محاولة الحوار تلك الجمعيات السياسية المعارضة المقاطعة للمجلس أنذاك، مثل : الوفاق، ووعد، وأمل، والتجمع، وقد شاركت شخصيا في هذه المحاولة، وشاركت فيها ممثلة قانونية تابعة لمجلس الوزراء، ثم أَوقفت السلطة المحاولة لما وجدتها تسير في الإتجاه الذي لا تريده .
والخلاصة ( 1 ) : أن السلطة تريد أن تحتوي قوى المعارضة، والحوار هو أحد أدواتها لهذا الاحتواء، فإذا اطمأنت إلى أن الحوار في خارج البرلمان بمشاركة القوى المحسوبة على المعارضة فيه، يسير وفق الأجندة التي رسمتها، أو التي ترغب فيها، أو التي يمكنها القبول بها، فلن تمانع، بل سوف تقبل وترحب به، لأنه سوف يحسن من صورتها وسمعتها في المحافل الدولية، ويخدم مصالحها العليا .
والخلاصة ( 2 ) : السلطة لا يهمها ما تسمي به نفسك : مواليا أم مسايرا أم معارضا، ملكا أو شيطانا، أو غيره، بل يهمها أن تقبل باللعب في الساحة التي تحددها لك، بحدودها وسقفها ووفق قواعد اللعب فيها .
• فإن قبلت : فسوف تكرمك وتعطيك من عطاياها المختلفة بغض النظر عمن تكون .
• وإن رفضت : فسوف تلعب معك بالقواعد التي لا خطوط حمراء فيها، وبالأساليب القذرة، وتنزل بك اشد العذاب بغض النظر عمن تكون .

وبخصوص منع الفعاليات، قال : ليس المهم لدى السلطة في منع الفعاليات أو السماح بها، أن تكون مسجلا وفق قانون الجمعيات أم غير مسجل، وإنما المهم هو نظرتها إلى الفعالية وتقييمها لها على ضوء مصالحها، فمثلا : هي تسمح باحتفالات تأبين الشهداء، وتسمح لحركة حق ـ وهي غير مسجلة ـ بإقامة بعض الندوات والفعاليات، ولكنها منعت إقامة ندوة وعد التي من المفترض أن يشارك فيها التحرك الجديد، ومنعت ندوة وعد عن التجنيس التي أقامتها جمعيات سياسية كلها مسجلة، والنتيجة : المسألة ليست أن تسجل أو لا تسجل، بل كيف تنظر السلطة إلى الفعالية وكيف تقيمها على ضوء مصالحها .

شروط الحوار السياسي لدى التحرك ..
وبخصوص رؤية التحرك للحوار، قال : توجد أربع نقاط تلخص رؤية التحرك للحوار، وهي :
النقطة ( 1 ) : لا حوار جدي ما لم يتعادل ميزان القوى بين السلطة والمعاضة .
النقطة ( 2 ) : لا حوار جدي بدون إعداد المعارضة لملفات الحوار، بحيث يتضمن الاعداد تشخيص المشكلة، وما تراه من حلول مناسبة لها، لتحاور على أساسه .
النقطة ( 3 ) : يجب أن تشارك جميع القوى السياسية في الحوار، السلطة وقوى الموالاة في جانب، وقوى المعارضة في جانب آخر ـ وقد بينت قبل قليل أهمية ذلك من الناحية السياسية والأمنية والتنموية ـ وهذا يتطلب توافق قوى المعارضة في إعداد الملفات، ولا يكفى أن تقوم قوة سياسية واحدة او إثنتين بإعداد الملفات والتوافق عليها دون الآخرين .
4- البرلمان ليس هو المكان المناسب للحوار ـ وقد بينت الأسباب قبل قليل ـ ويوجد لدى الإخوة في الوفاق طرح قوي بهذا الشأن، بدأه فضيلة الشيخ حسين الديهي .

أزمة التجنيس في البحرين ..
فيما اعتذر الأستاذ عن تخلفه عن حضور تدشين عريضة التجنيس النخبوية، بالقول : لقد أخبرت هاتفيا بوجود دعوة لحضور تدشين العريضة، ولم تصلني الدعوة، ولم يكن وقت التدشين حاضرا في بالي، ولو كان الوقت حاضرا لشاركت في التدشين، فنحن مع كل عمل يخدم قضايانا الوطنية، وقد اتصل بي الإخوة هذا اليوم لطلب التوقيع وقد رحبت بذلك .
الجدير بالذكر : حضر أثناء لقاء الثلاثاء فضيلة الشيخ عبد الله الماحوزي والسيد رضوان الموسوي من جمعية ( أمل ) ومعهما العريضة، وقد وقع عليها الأستاذ، وأخذت له الصور أثناء التوقيع .

وقال الأستاذ : السلطة تريد أن تجعل التجنيس أمرا واقعا، وهو أكثر الملفات تحديا في المعالجة، وهذا المعنى كنت أطرحه منذ 2001م، وقال : التفكير في المسألة الدستورية أسهل بكثر من التفكير في ملف لتجنيس، وقال : حينما طرحت موضوع التجنيس في ندوة كرباباد، اتصل بي الدكتور حسن فخروا في الصباح، وطلب لقائي على عجل بحضور سماحة الشيخ الجمري ( رحمه الله ) والتقينا فعلا في نفس اليوم في بيت سماحة الشيخ الجمري( رحمه الله ) وأبلغني في هذا اللقاء انزعاج الملك ( الأمير أنذاك ) ورئيس الوزراء وولي العهد من طرحي لموضوع التجنيس، وقال : أن السلطة سوف تقوم بإعلان إحصائية بالمجنسين، وأنها سوف تكون مسؤولة عن صحة الأرقام فيها، وفعلا نزلت في الصحافة المحلية في اليوم التالي إحصائية بالمجنسين لمدة خمسين عاما .
وقال : ويجب أن تكون لملف التجنيس معالجتين : سياسية وعملية، وقال : نحن طرحنا وضع ملف المجنسين سياسيا في الفترة : ( ما بين حل البرلمان في عام 1975م إلى الوقت الحاضر ) في يد المجلس المنتخب بعد حل المسألة الدستورية وفق الرؤية التي قدمناها في بيان الانطلاق ورسالتنا للملك . وقد ناقشت هذه الرؤية مع د.سعيد الشهابي في إحدى سفراتي إلى لندن للعلاج، وهي رؤية تقبلها بعض قوى المعارضة الأخرى، مثل حركة حق . وتحديد الوقت بدأ من تاريخ حل البرلمان في عام 1975م إلى الآن، لأن السلطة حكمت بصورة دستورية لأول مرة بعد وضع دستور 1973م، وكل ما قامت به من إجراءات بعد حل البرلمان في عام 1975م هي إجراءات غير شرعي .
وقال : المجنسون سياسيا يتحملون الكثير من المسؤولية، ويجب إشعارهم بذلك ـ مع مراعاة الجانب الإنساني ـ ولدينا مشروع أولي لمعالجة تتعلق بالمجنسين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطرحه، ثم استكماله بمشاريع أخرى .

انتقادات للتحرك الجديد ..
وفي الإجابة على سؤال عما يضيفه التحرك مع وجود حركة حق، قال : حركة حق حركة سياسية، بينما التحرك الجديد تحرك شامل : ديني فكري سياسي إجتماعي، وهو بالتالي يقدم إضافة جديدة .
وقال : سكون التحرك الجديد في الوقت الحاضر، هو حقيقة، إلا أنه غير مرتبط بالبعد الأمني ومضايقات السلطة لنا، فنحن لدينا القدرة والإرادة على مواجهة التحديات الأمنية والانتصار عليها، وقد وجدنا كل التعاون من المناطق رغم التهديد الأمني من السلطة، التحريض الشديد من البعض على عدم التعاون، ووصيتنا للأهالي دائما بتجنب التصادم والبحث عن البدائل، وقد نجحنا في التغلب على الصعوبات، والأهالي يجهزون كل شيئ، ويقولون لنا تفضلوا، فهناك التفاف جماهيري، وعروض سخية للإنضمام إلى التحرك، والمشاركة في انشطته وفعالياته، ونحن نخجل أحيانا لعدم قدرتنا على تلبية العروض .
وقال : والسكون ليس بسبب الاختلاف في الرأي بين قيادات التحرك، فهم في غاية الانسجام ـ ولله الحمد ـ والانسجام بينهم يزداد يوما بعد يوم . ولكن السكون مرتبط بقضية أخرى ينبغي حسمها، وسوف تحسم في فترة قريبة ـ إن شاء الله تعالى ـ وسيحمل البيان في الوقت المناسب الجواب الذي لا لبس فيه .

وبخصوص الشرعية، قال : التعددية في القيادة مسألة شرعية ينبغي الرجوع فيها إلى مراجع التقليد وليس لأي أحد من العلماء، وليس لعبد الوهاب أو غيره أن يفتي فيها بالقبول أو الرفض، وهذا ما يلتزم به التحرك الجديد في هذه المسألة .
وقال : نحن في التحرك حينما نتحدث عن الشرعية، فإننا لا نتحدث عن شرعية محلية، وإنما نتحدث عن شرعية مستمدة من المرجعيات العليا في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .

الانتخابات الكويتية ..
وحول الانتخابات الكويتية، قال : لم أتمكن من المتابعة الكافية، وذلك لظروف خاصة، ولكن بمقدار ما أتيح لي ، وجدت أن الانتخابات الكويتية شهدت هذه المرة مجموعة مفاجئات، منها .
• وصول ( 9 ) نواب شيعة لأول مرة .
• سقوط غير متوقع لبعض أعضاء البرلمان السابقين .
• وصول خمس نساء إلى البرلمان، منهن : إثنتين من الشيعة .
• خسارة التيارات الإسلامية : الشيعية والسنية لصالح العلمانيين، وهو مؤشر في غاية الأهمية بالنسبة إلى المنطقة، حيث كانت السيطرة في السابق للإسلاميين، وينبغي السؤال : هل هذا خاص بالكويت، أم أنه يمكن أن يمتد إلى كامل المنطقة، والدرس : يجب على الكل أن يلتفت بأن ما عنده يمكن أن يخسره .

الطائفية بين الكويت والبحرين ..
وقال : لا بد أن نلتفت إلى الفرق في وضع الشيعة والسلف بين البحرين والكويت .
وقال ” هناك حديث عن تمييز طائفي في الكويت لصالح السنة، ولكنه لا يقاس قطعا بما يحدث في البحرين، فما يحدث في البحرين ليس له مثيل في المنطقة أبدا .
وقال : في الكويت يمتلك السلفيون نفوذا ويمارسون ضغوطا على الحكومة، وبالإمكان تصنيفهم ضمن صفوف المعارضة، وتحملهم السلطة مسؤولية عرقلة العمل البرلماني، وعمل الحكومة، بينما هي مرتاحة عموما من الشيعة، وعلاقتها بهم جيدة، وقدرتها على التفاهم معهم أكبر من قدرتها على التفاهم مع السلفيين، فوجود الشيعة في البرلمان غير مزعج للسلطة الكويتية، وقد تراه مفيدا لها . أما في البحرين فالوضع مختلف كثيرا، فالسلفيون يقفون ضمن قوى الموالاة للسلطة، وهي غير مرتاحة أبدا من الشيعة، وتمارس ضدهم التمييز والاضطهاد والتعسف حتى في تطبيق القانون .

وقال : هذا يفيدنا في فهم قيمة المصطلحات السياسية الثلاثة : الموالاة والمسايرة والمعارضة، ويعطي درسا مفيدا لحكومة البحرين، مفاده : أن الشيعة ينتمون إلى المدرسة العقلية الواقعية، ويمكن التفاهم معهم إذا أعطوا حقوقهم الأساسية، وأن حالة التصادم بين السلطة والشيعة في البحرين، هي بسبب الخلل في رسم السلطة لعلاقتها مع الشيعة، وما تمارسه ضدهم من تمييز واضطهاد وتعسف، وليس بسبب وجود خلل في تفكير الشيعة وفي توجهاتهم السياسية، وذكر ببعض الحقائق والحوادث الأساسية ، منها :
• تصويت الشيعة لصالح عروبة البحرين واستقلالها عن إيران .
• لم يستخدم الشيعة غالبيتهم ضد السلطة، وكان بإمكانهم القول : أننا أغلبية، ويجب أن نعطى من الصلاحيات في السلطة ما يتناسب مع حجمنا، إلا أنهم لم يستخدموا هذا المنطق، وإنما طالبوا بأن يعطوا حقوقهم كمواطنين على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين، وأن يرفع عنهم التمييز والاضطهاد والتعسف في تطبيق القانون ضدهم، وقال : عوضا عن إعطائهم حقوقهم، ذهبت السلطة إلى تغيير التركيبة السكانية، والسعى إلى تحويل الشيعة إلى أقلية في البحرين، وهذه جريمة شنيعة ضدهم، ليس للسلطة فيها أدنى حق، وليس لها أي سند في فلسفة الدولة وحقوق الإنسان، فالتجنيس السياسي جريمة، ومرفوض لدينا جملة وتفصيلا .
• رفض اسناد المعارضة الشيعية للحس الطائفي، وقال : بعد الاستقلال مباشرة كانت هناك محاولة انقلاب من قبل الجيش على النظام، وقد قادها ضباط هم من السنة وليسوا من الشيعة، وكانت المعارضة في الخمسينات والستينات والسبعينات ذات صبغة وطنية وقومية، ولم يكن هناك فرق بين مشاركة السنة ومشاركة الشيعة فيها، وقد برز التيار السياسي الشيعي في الثمانينات فقط، ولا يمكن أن يقاس ما قام به الشيعة من الثمانينات حتى الآن، بما قامت به السلطة ضد الشيعة، من أول دخولها البحرين في أغسطس / 1781م وحتى الآن .
وقال : ليس من مصلحة السلطة الحديث عن عدم ثقة الشيعة في السلطة، فاذا كان الشيعة أكثرية وهم غير راضين عن الحكومة، فهي حكومة غير شرعية، وعليها أن ترحل، لأن الأكثرية غير راضية عنها، فهذا ما يقرره العقل والدين الحنيف، وتقوم عليه فلسفة الدولة في العصر الحديث .

ولاية الفقيه ..
وحول ولاية الفقيه، قال : ليس لأحد الحق في استخدام مسألة ولاية الفقيه في الطعن في ولاء الشيعة، فهي كفكرة تدخل ضمن حرية العقيدة والضمير، وليس لأحد الحق في أن يمنع أحدا من أعتناقها والعمل بها في دائرته الخاصة، نعم بالإمكان مناقشتها في البعد الوطني، أي إقامة دولة الفقيه، لأن الدولة تضم الجميع . وهنا أضرب مثلا بحزب الله في لبنان : الحزب يقول بصريح العبارة، بأنه حزب الولي الفقيه، وهذا حقه الذي لا يستطيع أحد أن يمنعه منه، ولكنه على مستوى الدولة، يخضع لنظامها وقوانينها، وهذا يمكن تطبيقه في البحرين وغيرها، فهو يحفظ الحق الخاص والحق العام ويوازن بينهما .
وقال : من يريد توظيف مسألة ولاية الفقيه ضد الشيعة، فقد استخدم السلاح الأقل مضيا وخطورة، لأن السلاح الأكثر مضيا وخطورة، هو مسألة الإمامة، لأن كل حاكم غير الإمام ـ بمقتضى عقيدة الإمامة ـ هو حاكم غير شرعي، ولكن الشيعة في تاريخهم الطويل وتاريخ أئمتهم( عليهم السلام ) لم يرسموا علاقاتهم مع الحكومات أو يواجهوها على هذا الأساس، وإنما على أساس الحقوق والواجبات، وقد تعايشوا مع الحكومات التي لم تستهدفهم ـ وإن لم تعدل معهم ـ ولم يعطوا لأنفسهم الحق في مواجهتها لمجرد كونها مخالفة لهم في العقيدة .

حق تقرير المصير ..
وبخصوص حق تقرير المصير، قال : استخدم هذا الحق بوجوه عديدة، منها :
• حق الشعوب المستعمرة في مقاومة الاستعمار وطرده من بلدانها .
• حق الشعوب في اختيار شكل النظام الذي سيحكمها : ملكي أم جمهوري، ديني أو علماني، ونحوه .
• حق الشعوب في اختيار حكوماتها وعزلها .
وقال : الأساس الفلسفي لهذا الموضوع، أننا جميعا كبشر نمتلك حقوق متساوية، والحاكم يفرض إرادته على الآخرين، من خلال وضع القوانين وتطبيقها والفصل في الخصومات، فيجب أن يكون ذلك برضاهم وإرادتهم، وإلا لم يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، وهذا هو الأساس في القول : بأن الشعب مصدر السلطات جميعا، وقد ذهب البعض إلى القول : بعدم وجود أي مستند عقلي وديني صحيح لقيام الأنظمة الملكية .
وقال : الإنسان المسلم المتدين، عنده عقيدة مستمدة من أحكام العقل، تقول : بأن الله سبحانه وتعالى هو وحده الذي يملك حق التشريع والحكم والقضاء، ويؤسس بذلك لحكومة المعصوم وحكومة الولي الفقيه، وبالتالي : فهذه الحكومة تنبع من إرادة المؤمنين بها وليست مفروضة عليهم .
وقال : وجود المعصوم والفقيه العادل الكفؤ على رأس الحكومة، لا يعني الدكتاتورية والاستبداد، وإنما يعني صيانة هذا المنصب الخطير من التلوث بالظلم والفساد، وضمان التطبيق العادل والصحيح للقانون .

صادر عن : إدارة موقع الأستاذ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق